نتيجة إزالة العديد من الأحياء والحواري والأزقة بمكة المكرمة، ولارتفاع أسعار العقار بمكة، ولضعف تقدير قيم العقارات، وعدم قدرة الكثير والكثير من أهل مكة المباركين الذين أزيلت بيوتهم وعقاراتهم على شراء البديل المناسب أو غير المناسب للسكن، اتجه الكثير للهجرة خارج مكة والسكن في الضواحي والقرى المحيطة بمكة بجميع جهاتها الجغرافية مثل: الشرائع والعمرة والنوارية والجموم والكامل وبحرة حتى وصلت إلى جدة وغيرها. إن نزوح أعداد ضخمة من أهل مكة إلى الضواحي والقرى يعوق عمليات التنمية، فالضواحي والقرى تفرض رؤاها الطبيعية والتخطيطية.
لذلك سوف تقام مدن صغيرة جديدة حول مكة قد لا تتوفر فيها عمليات التنمية وتجعل من القرى مدناً مخلخلة. وهذه أفكار ضد عملية الحضارة وبخاصة الجانب الديمغرافي. لأن ما يقع بمكة اليوم هو عملية (تفكك ديموغرافي) خطير للغاية على مستقبل مكة المكرمة لأنه سيخرج أهل مكة الأصليين ويأتي سكان بطبقات غنية لا ترتبط بالمكان والزمان.
فاليوم تعاني مكة من نزوح سكاني رهيب بحثاً عن السكن الرخيص والعقار المناسب ولكنهما لا يشكلان الحياة الأفضل للسكان النازحين. وهنا الخطورة البالغة التي سوف تواجه أهل مكة في المستقبل القريب جداً كان يفترض أن تسير عمليات الإزالة والتخطيط والتنظيم في مكة عبر مبدأ النسبة والتناسب. أهل مكة وسكانها يتميزون بتعدد المشارب وتنوع سكاني ويشكلون عقدا اجتماعيا مميزا التزم وتعارف عليه جيل بعد جيل جعل منهم نسيجا سكانيا مترابطا وموحدا. واليوم جاءت عمليات الإزالة لتخلق هذا النزوح السكاني الخطير على العقل الديموغرافي المكي. فمتى يتم التنبه والانتباه لخطورة هذه الظاهرة السكانية البالغة الخطورة؟
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
الهجرة العكسية
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
