البلوشي: إعاقتي لم تمنعني من التصوير
عبدالله السلمان - الأحساء
شلل رباعي، كرسي متحرك، أنواع كثيرة من العدسات، تحدي الصعاب، كل هذا الخليط يشكل عزيمة إنسان تجسدت في المصور الإماراتي محمد البلوشي، الذي تعرض لحادث سير في 2003، سبب له شللا رباعيا، بيد أن صورة الحادث لم تغب عن ذاكرة محمد، فهو يتصورها كيف، ومتى، حتى آخر لحظة، حتى إذا رأى حادثا يشبهه، صوب نحوه عدسته، لأنه لا يزال قادرا على تحمل الألم.
وروى محمد لـ»مكة»، حكاية تعلقه بالصورة الاحترافية، فإلى جانب عمله في مؤسسة دبي للإعلام، انضم إلى فريق «الإعاقة الحركية» لتعلم التصوير الفوتوجرافي، مع المصورة الإماراتية عائشة المهيري، التي تطوعت لتعليم هذه الفئة التصوير الاحترافي، محمد أحس بنوع من الصعوبة في التعامل مع أزرار الكاميرا، ودوران العدسة، فالشلل أثر على حركة أصابع يده أيضا، وهذه الحركة تدخل مكونا أساسا في التعامل مع أدوات التصوير مباشرة، ولكن إصرار البلوشي وعائشة على تعلمه، أجبره أن يطوع أصابعه حسبما يريد، فأصبحت «الأزرار» لعبته المفضلة، واستدارة العدسة «هواية وغاية»، وهكذا بدا المشهد عنده أكبر من إطار، وأبعد من «الزوم».
وبين محمد أن كل رحلته مع التصوير لم تتجاوز السنتين، وخلالها حضر العديد من الفعاليات والورش، وساعدته جغرافية دولة الإمارات التي تحتضن البحر والرمال الذهبية، على الوقوف بجانب مشاهد عريضة لا تملها عدسته، وتبقى دبي مدينته الجميلة بأبراجها الشاهقة، وجمالها الخلاب، هي ملهمته الأولى للألوان.
وقال البلوشي: كلما كبر عشقي للصورة، احتجت أداوت وعربات خاصة تساعدني في الحركة أكثر، مثل كرسي متحرك أستطيع الدخول به في الأماكن الرملية، وبعض الأجهزة التي تساعد على التصوير من بعد، وأتمنى أن أنظم معرضا خاصا لي من تصويري، وفي القريب العاجل سيتحقق ذلك بإذن الله.

