توقعت جدوى للاستثمار أن يؤدي إدراج السوق السعودية بمؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة بحلول 2017 إلى زيادة مخاطر تقييم الأسهم بأعلى من سعرها العادل متوقعة تجاوز أسعار الأسهم السعودية مستوياتها العادلة في ظل السيطرة الكبيرة للمستثمرين الأفراد ورغبتهم العالية بالمخاطر.
ورجح تقرير أعدته دائرتها الاقتصادية تكرار الوقائع التي حدثت عند انضمام سوقي الإمارات وقطر، حيث ارتفعت قيم الأسهم القطرية والإماراتية قبل إدراجهما بالمؤشر يونيو الماضي ثم هبطت بعد ذلك فارتفع مؤشر قطر القياسي لأعلى مستوى له خلال خمسة أعوام ثم هبط بينما هبطت الأسهم في المؤشر العام لسوق دبي 22% بنهاية يونيو 2014.
وأضاف: هناك إشارات تدل على أن مؤشر السوق السعودي “تاسي” يتجه للارتفاع بأكثر مما ينبغي، حيث زاد 10% منذ الإعلان في 21 يوليو الماضي عن عزم الجهات المختصة فتح السوق، كما أن مكرر الربحية الحالي يتجاوز متوسط الربحية لفترة ماضية طويلة، حيث بلغ في مطلع أغسطس 20.4 مرة رغم أنه لا يزال دون مستوياته القياسية السابقة التي سجلها في منتصف 2006 عندما بلغ 27.4 مرة.
ويشير التقرير إلى أن الزيادة الكبيرة في مستوى التفاؤل التي ساهمت في الارتفاع الحالي للمؤشر ليست ناتجة بالكلية عن أعمال المضاربة أو بسبب إيجابية مؤشرات الثقة، بل تعود إلى ازدهار الاقتصاد السعودي المدعوم بمعطيات اقتصادية قوية، مؤكدا أن الإنفاق الحكومي واستقرار الأسعار العالمية للنفط سيعملان على الإبقاء عند مستويات الثقة مرتفعة، سواء لدى الشركات أو المستثمرين.
وستواصل قطاعات التشييد والنقل وتجارة التجزئة والصناعة، وفقا للتقرير، أداءها القوي، وكذلك الحال بالنسبة لقطاعي البنوك والبتروكيماويات، فالأول حقق نجاحات قوية بسبب الزيادات الهائلة في القروض الشخصية، كما أن التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ستعزز مستويات ربحية القطاع مستقبلا، أما البتروكيماويات فستستفيد من انخفاض أسعار اللقيم ما يعني أن القطاع في وضع جيد للاستفادة من الازدهار المتوقع للطلب نتيجة لنمو الاقتصاد العالمي.


مشاركة أجنبية قوية

كان فتح السوق السعودية التي تضم عددا من الشركات الاستثنائية، على رأسها عملاق البتروكيماويات “سابك”، متوقعا من قبل المستثمرين الأجانب الذين تقدر حصتهم فيها بنحو 8 مليارات دولار، أي ما يعادل 1.4% من القيمة السوقية للسوق التي تصل قيمتها الإجمالية 580 مليار دولار.
وبما أنها تعتبر واحدة من آخر أسواق الأسهم العالمية الرئيسية التي يتم فتحها أمام الأجانب فيتوقع أن تكون التدفقات الأجنبية كبيرة بعد فتحها مباشرة أمام المؤهلين بالنصف الأول من 2015 وذلك لأربعة أسباب.

 

  • 1 - زيادة المشتريات، حيث تعد أحد المؤشرات الرئيسية الدالة على اهتمام الأجانب بفتح السوق والارتفاع الكبير في قيمة الأسهم التي اشتروها عن طريق اتفاقيات المبادلة بعد إعلان هيئة سوق المال في يوليو 2014 عن فتحها، حيث بلغت مشتريات اتفاقيات المبادلة مستويات قياسية يوليو الماضي. ويشير الارتفاع الكبير في المشتريات إلى أن المستثمرين الأجانب قد اتخذوا مواقعهم قبل حدوث عمليات التملك المباشر، وذلك لإدراكهم بأن الأسعار ربما تصبح أقل جاذبية بمجرد فتح السوق.
  • 2 - انخفاض كلفة التداول، ويرجح أن يحقق المستثمرون المؤسساتيون الأجانب رسوم تداول أقل بمجرد أن يصبحوا قادرين على شراء الأسهم السعودية بطريقة مباشرة، وخاصة أن اتفاقيات المبادلة تكلف رسوما أعلى بالنسبة للمستثمرين الأجانب عند مقارنتها بالتداولات المباشرة، حيث يشتري الوسطاء المحليون الأسهم نيابة عن الأجنبي ويتقاضون منه رسوما عن أعمال الحفظ والوساطة. وتملك البنوك العالمية رخصا بحيث تعرض رسوم مبادلة بنحو 25 نقطة أساس 0.25 عند فتح السوق، وسيستفيد المستثمرون الأجانب من الكلفة المنخفضة للتعاملات من خلال التداول المباشر للأسهم، وسيؤدي ذلك إلى هبوط رسوم التداول إلى 12 نقطة أساس 0.12%، كما سيستفيدون من عدم وجود ضرائب على الأرباح الرأسمالية وانخفاض ضريبة عائدات توزيعات الأرباح التي لا تتعدى 5% والتي تعتبر من بين الأدنى على مستوى العالم. وتوقع تقرير جدوى أن يصل إجمالي التدفقات الأجنبية إلى 40 - 50 مليار دولار وسيحدث ذلك في حال شعر المستثمرون النشطون أن هناك قيمة سيحصلون عليها من الأسهم السعودية.
  • 3 - زيادة المستثمرين المؤسساتيين، حيث يسيطر الأفراد المحليون على نشاط التداول بالسوق السعودية، وبلغ عددهم في نهاية 2013، وفقا لبيانات هيئة السوق 4.3 ملايين مستثمر ويملكون ثلث إجمالي قيمة الأسهم المدرجة فيه حاليا ويسيطر الأفراد على نسبة مرتفعة من حجم التداول مقارنة بالأسواق الناشئة الكبيرة الأخرى، ففي الصين يملك المستثمرون الأفراد 60% من حجم التداول مقارنة بنسبة 90% في 2003 قبيل فتح السوق أمام الأجانب، بينما تشكل أحجام تداولات الأفراد في الهند 34% وفي الولايات المتحدة فأحجام تداولاتهم منخفضة جداً وتشكل 2%. ويميل المستثمرون الأفراد عامة للإقدام على المخاطر بدرجة أكبر، كما أن آفاقهم الاستثمارية أقصر مقارنة بنظرائهم من المستثمرين المؤسساتيين. وفي السوق السعودية يميل المستثمرون الأفراد إلى جني الأرباح على المدى القصير بالتركيز على قطاعات صغيرة تعتبر أسعارها أكثر قابلية للتغير، وبهذه الطريقة يتسببون في زيادة مستوى التذبذب في تلك الأسهم.
  • 4 - زيادة الكفاءة والشفافية، حيث يتوقع أن يساهم الفتح في تحسين الكفاءة الكلية التي تدار بها الشركات من خلال زيادة فعالية استخدام الأصول في ظل العائد على رأس المال للشركات المدرجة بالسوق. واستفادت الهوامش الربحية في المملكة من انعدام المنافسة في قطاعات بعينها والتي استفاد بعضها من الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر. وفي هذا السياق، فإن انخفاض العائد على رأس المال وارتفاع الهوامش الربحية يشيران إلى عدم استخدام الأصول بصورة فعالة لزيادة المبيعات إلى الحد الأقصى. وعلى المدى البعيد، عندما يحصل الأجانب على حصص في الشركات السعودية ويستطيعون مساءلة الإدارة عن القرارات الاستراتيجية، فإن ذلك يؤدي إلى تحسين مستويات الكفاءة التي تشمل تحسين استخدام الأصول في زيادة المبيعات وعائد رأس المال. وسيكون فتح السوق مصحوبا بزيادة الشفافية من قِبل الجهات الإدارية من خلال توفير المعلومات الاقتصادية الموثوقة على المستوى الكلي، فعلى سبيل المثال الدول التي توجد بها بعض أكثر أسواق الأسهم تطورا في العالم هي التي توجد فيها هيئات مسؤولة عن نشر البيانات الإحصائية في فترات زمنية محددة مسبقا تحددها جهات رسمية، وأن توفر البيانات على المستوى الكلي سيساهم في جمع المعلومات الخاصة ونشرها، وسيصب في مصلحة إيجاد أسواق ذات سمعة جيدة تعمل بكفاءة عالية.