أسئلة كثيرة حاول جمع من الكُتّاب المُتخصصين والمُحللين السياسيين تقديم إجابات لها حول ظاهرة «داعش»، منهم من أصاب ومنهم من لم يُوفّق بحسب رأي الجمهور.
ما هو تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام «داعش» وكيف نشأ؟ ومن يقف وراء تكوينه وتمويله؟ ومتى سُجّل أول ظهور له؟ وكيف يتم القضاء عليه؟
تساؤلات مشروعة تحتاج إلى بحث جاد لتفسير هذه الظاهرة، خُصوصا أنها تكررت عبر العصور والأزمنة المختلفة من جماعات استمرأت القتل والتنكيل واتخذتهما منهجا، ولنا في تأسيس الدولة العباسية أُسوة سيئة.
مع بداية الأحداث في سوريا ودخول «داعش» على الخط وقتاله للتنظيمات الأخرى والتي تَنسِب نفسها للإسلام، كان يتردد على مسامعنا بأنها أي «داعش» صناعة سورية أو إيرانية ــ إلى أن تبددت تلك المزاعم بعد التطورات الأخيرة في العراق وسوريا ــ ولم يأتِ على ذكر - من قريب أو بعيد - أنها نِتاج فِكر ضَال مُنحرف لطالما حَذّر منه خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، هذا الفكر الذي اختطف المنطقة العربية فترة طويلة من الزمن، ولن يُقضى عليه (أي تنظيم «داعش» وغيره) بقطع مصادر التمويل أو بقتل أفراده، فهو كالخلايا السرطانية في الجسد تسكن عندما تجد مقاومة ثم ما تلبث أن تنقضّ مرة ثانية وبشراسة تفوق سابقاتها، فالقضاء عليه يلزمه، بعد تشخيص المشكلة ومعرفة الأسباب، استئصاله من جذوره، ولا يتحقق ذلك إلاّ بتصحيح المفاهيم حول التعددية وقبول الرأي الآخر وعدم إذعان أُمة بأيديولوجيا فرقة تزعم أنها الناجية.
تلك كانت مقدمة لما أود قوله، وإذا ما سلكنا الأسلوب العلمي للكشف عن هوية الدولة أو الدول التي تقف وراء هذا التنظيم كخطوة على مشوار الحل، وخصوصا أنّنا لا نملك الحقيقة ولا أية أدلة أو معلومات استخباراتية، أحد الإجراءات المُتّبعة (البحث عن المستفيد) من هذا التنظيم، ولا تستغرب عزيزي القارئ، فبعد تحليل بسيط يمكن أن تجريه بنفسك سوف تكتشف أن كلا من أمريكا وإسرائيل وسوريا والعراق وإيران وتركيا وكردستان وباقي دول المنطقة تشترك، وبنسب متفاوتة، في الاستفادة، بل وتُحقق بعض المكاسب من بقاء التنظيم، وإلاّ كيف تُفسر عدم تحالف تلك الدول وتوجيه ضربة قاضية للتنظيم وهي من تملك أعتى قوة في العالم، أم أن جيوشها بكامل عُدّتها وعتادها فقط لضبط الأمن الداخلي؟ خلاصة القول: إن معظم الدول مستفيدة من ظاهرة «داعش» بشكل أو بآخر، فمنهم من يهدف إلى تشويه الدين الإسلامي ووصمه بالإرهاب، وهو منه ومنهم براء، أو من يسعى إلى استقرار جبهته الداخلية وتحقيق اللُحمة بين الشعب وقيادته قسرا وتكريس مفهوم الدولة العميقة وتحصينها من رياح الربيع العربي، أو تحقيق مصالح عسكرية واستراتيجية وتصفية الخصوم السياسيين وقمع الحريات وتأجيل عملية الإصلاح السياسي واستقلال القضاء، وعدم تطبيق مبدأ المحاسبة والشفافية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وتبرير شرعي لظاهرة الفساد من تمويل صفقات سلاح وعقود مشبوهة بعيدا عن التنمية المستدامة، مشاريع مُضخّمة، مصاريف سرية، هبات ومنح سخية... إلخ من مظاهر نهب ثروات الشعوب وتبديد مُقدّرات الأمم.
المستفيد من "داعش"
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
