تنظيم الدولة الإسلامية، والذي كان يعرف سابقا باسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتحول الآن إلى “خلافة إسلامية” أعلنها التنظيم من جانب واحد، يبدو أنه نجح في القيام بما فشلت به الدبلوماسية العالمية. فقد تمكن هذا التنظيم من توحيد بعض الخصوم السابقين في شراكة غريبة لأهم اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط الذين لم يكونوا من قبل يتعاونون فيما بينهم.
لننظر إلى قائمة النتائج، أولاً: وحدت كل من الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية جهودهما ضد تنظيم داعش، حيث تضرب الولايات المتحدة بقوة القوافل التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية من الجو، في الوقت الذي تعمل فيه قوات فيلق القدس الإيرانية على الأرض، تدعم الجيش العراقي وتقدم له المشورة وتحشد الميليشيات ضد تنظيم داعش. لا تعترف أي من الولايات المتحدة أو إيران بأنهما تعملان معاً، لكنهما تعترفان بتنسيق أعمالهما ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
حسناً، هذه ليست المرة الأولى التي تقاتل فيها كل من إيران والولايات المتحدة عدواً مشتركاً. فقد تعاون الطرفان في قتال حركة طالبان في أفغانستان ومن ثم في قتال نظام صدام حسين في العراق. لكن هذا النوع من “التنسيق” بين الدولتين لا يحدث بشكل يومي. هذه المرة احتاج الأمر التهديد الذي يشكله تنظيم داعش حتى اضطر الطرفان للتعاون.
والآن تعمل كل من الحكومة العراقية ذات الغالبية الشيعية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل مع بعضهما لإيقاف مقاتلي تنظيم داعش. هذا لم يكن ليحصل لولا استبدال نوري المالكي بحيدر العبادي، وهو شخص أقل تطرفا من الناحية الطائفية، كرئيس للوزراء. أزيح نوري المالكي لأنه استبعد العرب السنة والأكراد من السلطة وملأ الجيش العراقي بقيادات لا يملكون الكفاءة المطلوبة، والذين هربوا من ساحة القتال فور سماعهم بنية مقاتلي داعش التوجه نحو بغداد. وهكذا فإن أربيل وبغداد عادتا إلى الحوار والتعاون مرة أخرى، ولكن هل يستطيع العبادي أن يعيد زعماء القبائل المحبطين من العرب السنة إلى الحظيرة العراقية مرة أخرى؟ سيحتاج إلى مهارات سياسية حاذقة وحظ خارق كي ينجح.
حتى الرئيس السوري بشار الأسد يحاول الدخول إلى اللعبة، خلال 48 ساعة مؤخرا، قصف الطيران السوري مقرات قيادة تنظيم داعش في سوريا. وصعد النظام السوري الهجمات الجوية في الوقت الذي تقدم فيه مقاتلو تنظيم داعش نحو المدينة الثانية في سوريا؛ حلب. إذن فقد غير بشار الأسد مواقعه، حتى وقت قريب لم يكن يقاتل المسلحين التابعين لتنظيم داعش. لكن هؤلاء المقاتلين المتعطشين للدماء استولوا الآن على عدد من الدبابات روسية الصنع وهم يستخدمونها ضد قوات النظام السوري، ولذلك أمر بتوجيه ضربات جوية ضدهم وكأنه يريد توجيه رسالة إلى العالم بأنه حجر الزاوية في القتال ضد الإرهاب والتطرف. وبالنسبة للولايات المتحدة، بدا وكأن النظام السوري يقول: “اقصفوا تنظيم داعش على الجانب العراقي وأنا سأقصفه على الجانب السوري. إنني أغطي ظهركم”. ولكن الرئيس السوري لا يستطيع خداع أحد.
أحد المتحدثين باسم البيت البيض حرص على تأكيد أن الولايات المتحدة والنظام السوري قد يضربان الهدف نفسه، لكن الولايات المتحدة لن تعمل مع الأسد مطلقا. وزير الدفاع الأمريكي تشوك هيجل ألمح إلى أن الولايات المتحدة قد تقوم بنفسها بقصف تنظيم داعش داخل الجانب السوري من الحدود.
وفي الوقت نفسه، تدعو منظمات إسلامية متعددة جميع المسلمين إلى حمل السلاح ضد تنظيم داعش. تنظيم القاعدة أدان تنظيم الدولة الإسلامية بسبب وحشية مقاتليه، وهذا يبعد باقي المتشددين الإسلاميين. تنظيم الدولة الإسلامية ليس لديه تمييز ديني: فهو يقطع رأس كل من يريد أن يراه ميتا؛ إيزيديون، مسيحيون، شيعة، جهاديون، كائنا من كان.
الأطباء النفسيون الاجتماعيون لديهم تسمية للأثر الذي خلقه تنظيم الدولة الإسلامية: “عامل العدو المشترك”. تقول إحدى الدراسات التي اطلعت عليها إن الناس الذين يعتقدون أن لديهم عدوا قويا يجدون العالم أكثر تماسكا، هذا منطقي جدا، هم يعرفون من هو المسؤول عن مشاكلهم.
ولا شيء يوحد الدول أو الجماعات بسرعة مثل وجود عدو مشترك، لكن الدراسات تكشف أن القتال ضد عدو مشترك لا يخلق الثقة بالضرورة، هناك مقولة شائعة بأن “عدو عدوي صديقي”. هذا هراء! عدو عدوك، إذا كان يحلم بقطع رأسك بعد أن تقضيا معا على الطرف الشرير، لا يزال عدوك.
داعش وعامل العدو المشترك
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
