اعتصام على الطريقة المكسيكية، يحدث هذه الأيام في باكستان فقد حشد زعيم المعارضة عمران خان، بطل الكريكت السابق، ورجل الدين طاهر القادري مؤيديهما وجماهيرهما العريضة أمام مقر البرلمان في إسلام آباد رافضين أن ينفضوا قبل استقالة رئيس الوزراء المنتخب نواز شريف.
وكان الزعيمان المعارضان قد قاطعا محادثات التهدئة مع الحكومة واستمرا في المظاهرات والاعتصامات.
وقد اتهما نواز شريف بأنه قام بتزوير الانتخابات التي جرت في مايو 2013، والتي حقق فيها فوزاً كاسحاً وشهد المراقبون الدوليون بأنها كانت نظيفة وشفافة ولم تحدث فيها أية خروقات.
واتهما رئيس الوزراء اتهامات أخرى كثيرة منها الرشوة والمحسوبية، وقال عمران وقادري إنهما لن ينهيا المظاهرات والاعتصامات حتى يستقيل نواز شريف.
وكان عمران خان الأعلى صوتاً والأكثر معارضة من طاهر قادري، وهدد بأنه سيلجأ إلى أساليب متطرفة إذا هاجم البوليس أياً من المشاركين في مظاهراته وكان تحديداً يقصد مدير عام شرطة إسلام آباد وتوعده بأنه سيطارده في كل أنحاء البلاد إذا تعرض أي متظاهر للضرب أو القمع من قبل الشرطة.
ولا بد أن يكون نواز شريف هذه الأيام مشغولاً بالخيارات التي سيتبعها إزاء تفاقم الأوضاع في بلاده خاصة في ضوء الانفلات الأمني، والمظاهرات التي يتم التخطيط لها لتعم سائر أنحاء البلاد، وإطلاق يد حركة قوامي في كراتشي، والمشكلات الإثنية في إقليم بلوخستان وغيرها من صعوبات.
وعلى رئيس الوزراء ألا يتردد في إيجاد الحلول المتعقلة التي تضمن أمن وسلامة هذه البلاد.
ويواجه شريف وحده هذه الأوضاع المتردية بينما خصماه يقفان له بالمرصاد وقواته المسلحة تتفرج على الأوضاع ولا تريد التدخل فيها.
وبحسب متابعتي الدقيقة للأوضاع في باكستان، فإنني أرى أن أفضل الحلول لمشكلاتها هو الحوار والتفاوض بين الفرقاء، خاصة أن البلد يعاني من اقتصاد متدهور، وغلاء فاحش، وتضخم متصاعد إلى جانب القلاقل السياسية والأمنية.
وإذا كان على حزب عمران خان أن يتصرف بمسؤولية، فإن على نواز شريف من ناحيته أن يتعامل بمسؤولية مع الاحتقان السياسي وأن يسرع بالإصلاحات ويبعد المسؤولين الفاسدين.
أما طاهر قادري فيجب إعادته لكندا من حيث جاء فهو قد برهن أنه يبحث فقط عن الشهرة حتى لو تسببت مواقفه في الفوضى والاضطرابات.
إن باكستان لن تستطيع أن تتحمل هذه الأوضاع المتردية خاصةً وهي تواجه تحديات كبيرة على حدودها. والشعب الباكستاني قد عانى صنوفاً من العذاب وتحمل كثيراً من الصعوبات خلال العقود الماضية وهو ليس في حاجة للمزيد.
إنني لا أشك مطلقاً في وطنية نواز شريف وعمران خان وفي رغبتهما الصادقة في خدمة بلدهما وترقية شعبهما، لكن عليهما أن يغلبا صوت العقل والمصلحة العامة على المصلحة الشخصية الضيقة.
إن كلا الرجلين وطنيان مخلصان وغيوران، لكن الأوضاع الحالية للبلاد تتطلب منهما التريث والنظرة الثاقبة وتغليب مصلحة البلاد والعباد على مصالحهما السياسية الضيقة.
وأتمنى من كليهما إعطاء الأولية المطلقة في صراعهما السياسي لمصلحة باكستان الدولة الشقيقة التي لم تعرف الاستقرار، ناهيك عن الرفاه لسنوات طويلة.
لحظة فارقة في تاريخ باكستان
خالد عبدالرحيم المعينا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
