بعد عصر الخميس الماضي غادر الأهل والولد في رحلة ترفيهية إلى الطائف مرورا بقرية الكر.. ثم الهدا فالطائف، ووجدت فرصة لمشاهدة برامج التلفزيون بعد فترة راحة من مشاهدة مباريات كأس العالم 2014، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر «كما يقال» فيسرني جدا أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم التهنئة المباركة للاعبي منتخب المملكة من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة لفوزهم ببطولة كأس العالم في كرة القدم للمرة الثالثة على التوالي. وعندما قمت بتشغيل التلفاز فوجئت بقناة «عيون الوطن» تبث برامجها فشدني عرض القناة في تلك اللحظة، حيث كان حول المساجد في محافظة الطائف وذلك لأنني عملت «مشدا للعمال في أول توسعة لمسجد عبدالله بن عباس «رضي الله عنه» في نهاية الثمانينات الهجرية عندما كان خالي يصطحبني معه كمقاول معماري في العطلات المدرسية وكان ذلك قبل أن يتم تعييني معلما بمعهد إعداد المعلمين بالطائف للفترة من 1391هـ -1393هـ ولي ذكريات تربوية جميلة في مدينة الطائف، لذا واصلت مشاهدة برامج القناة ولاحظت أن هناك برامج وعروضا معرفية وتاريخية وتوعوية متنوعة يمكن أن تعزز الانتماء وحب الوطن في نفوس الكبار وتنميه أيضا في نفوس الناشئة والشباب. فتواردت الذكريات والخواطر في ذهني كتربوي متقاعد تأكد تماما بعد نهاية العام الأول في مسيرة حياته العملية أن مستقبل أي أمة يعتمد على توفيق الله سبحانه وتعالى ثم على التربية الشاملة، لهذا سررت جدا واستبشرت خيرا بتعيين الأمير خالد الفيصل وزيرا للتربية والتعليم «أعانه الله»، ومصدر سروري البالغ يتلخص في سببين، الأول تضحياتي الكبيرة - وتلك لها قصة - كأحد منسوبي معهد إعداد المعلمين التابع «لوزارة المعارف آنذاك» عمل بكل ما يملك من جهود مهنية تربوية وإدارية من أجل إعداد معلم للمرحلة الابتدائية لا يقل مؤهله العلمي والمهني عن درجة البكالوريوس ليكون قدوة لأجيال المستقبل، أما السبب الثاني وهو الأهم في هذا السياق ويتمثل في معنى ومفاهيم الشعار الذي رفعه الأمير خالد الفيصل منذ أن بدأ مهام عمله أميرا لمنطقة مكة المكرمة وهو «مكة نحو العالم الأول» وقد تشرفت بتسليمه شخصيا «حفظه الله» في أحد مجالسه الخاصة لمقابلة المواطنين رسالة خاصة تضمنت تقريرا ربما يسهم في رحلة المنطقة إلى العالم الأول، أما الآن بعد أن تولى منصبه الحالي كوزير للتربية والتعليم فإن الحلم أصبح أكبر وأشمل، خاصة بعد أن قطعت مكة المكرمة الخطوات الأولى في الطريق للعالم الأول، وبتوفيق الله ثم بجهود الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير المنطقة ستستمر المنطقة في رحلتها إلى العالم الأول، إن شاء الله، وطالما أن وزارة التربية والتعليم تتحمل مسؤولية مباشرة لتربية وتعليم وإعداد أجيال المستقبل ليكونوا رواد العالم الأول «بإذن الله» فإني متفائل بتنافس إمارات المناطق في مضمار السباق نحو العالم الأول، لتصبح المملكة ضمن دول العالم الأول وهو المكان الطبيعي لها والذي سعى إليه منذ زمن بعيد خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله). واسمحوا لي بأن أذكر فقط من مكة المكرمة ومن خلال صحيفة مكة فأقول إن تربية وتعليم الأجيال تعتبر مسؤولية مجتمع بأفراده ومؤسساته، وبما أن الوزارة تقود هذه الملحمة الكبرى، فإن الأمر يتطلب صياغة لوائح خاصة بالحقوق والواجبات والمسؤوليات يتم إعدادها من قبل الوزارة نفسها بمشاركة نخب من الأفراد والمؤسسات، بحيث تصبح لوائح إلزامية على كل من يشارك الوزارة في تربية وتعليم الأجيال القادمة من البنين والبنات، شريطة أن يكون هناك متابعة ميدانية شاملة من مقام الوزارة للتطبيق والتوجيه.
وعودا على بدء عن قناة «عيون الوطن» ففي نفس الوقت الذي يسرني فيه أن أشيد بمؤسسها الشيخ الدكتور محمد بن عبود العمودي، على هذا العمل التعريفي الإرشادي التوجيهي التوعوي، أود أن أقترح على سعادته بأن يطلب من أصدقائه ومن كل من يعرف من رجال وسيدات المال والأعمال للقيام بمقابلة سمو وزير التربية والتعليم لمناقشة فكرة توفير شاشات تلفزيونية لأفنية المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية لعرض ما يتم اختياره من برامج متنوعة بالشراكة مع الوزارة يشاهدها الطلاب والطالبات بين الحصص وفي حصص النشاط والتربية الرياضية والتربية الفنية، وذلك من أجل تعزيز ثقافة الانتماء الوطني وترسيخ المثل والقيم الإسلامية في نفوس أجيال المستقبل. ويعتبر ذلك عملا وطنيا تقدرون عليه دنيويا وتؤجرون عليه أخرويا «بإذن الله».
وأخيرا أستأذن القراء الكرام عموما والمعلمين والمعلمات على وجه الخصوص لأنهم العنصر الفعال في تحقيق أهداف وزارة التربية والتعليم، فأنوه قائلا: إن الوطن - كما تعلمون - هو البقعة الجليلة العظيمة من الأرض التي نشأنا ونشأ فيها آباؤنا وأجدادنا من قبلنا، وفي مجتمعه توطدت بيننا أواصر الصداقة والعلاقات البناءة فتعاونا متآخين متحابين على البر والإحسان والصدق والتقوى. ومهما سردت من خيرات وأفضال الوطن فلن نستطيع أن نوفيه حقه، فنحن له مدينون وله علينا أياد ونعم، والحمد لله.