لم يكن يظن موظف الجوازات أنه سيكون في قلب دائرة الحدث بعد أن انتخى بوظيفته واستقوى بسلطتها للاعتداء على مواطن مسافر طالب بأبسط حقوقه ونبه الموظف إلى أقل واجباته الوظيفية كما أظهرت أخبار القضية وما تلاها من تعليقات.
الظاهر أنه لم يدر في خلد الموظف “الفتوة” أن الغالب الأعم من المسافرين أو غيرهم يتوقون إلى رؤية من يمثل الوطن في أعمال بوابات القدوم والمغادرة وهم قمة في التعامل. عموما هذا الموظف الذي تكلل تصرفه بتمام الجلافة في المكان الغلط، يشكو كما يبدو من أعراض فقر الثقافة وضعف البنية المهنية، والشواهد الظاهرة في كل الأحوال تعبر عن الموقف وتقول إنه بهذا التصرف يبدو ممن لم يصلوا بعد إلى حقيقة أن التعامل مع الناس في مجال عمله تحديدا يتطلب كثيرا من الدبلوماسية وسابق افتراض أن السفر ليس كله على الدوام للمتعة والتنزه كما يروج له، واقع الأمر أيضا يشير إلى أنه ممن لم يدركوا بعد أن بعض المسافرين يحملون حقائبا نفسية تغص بمتاعب وأحزان ثقلها يحني الظهور.
المهم أن الموقع الذي صال فيه وجال هذا الموظف الانفعالي الذي لا تبرئه التحليلات الأولية من العدوانية أو الوقوع “تحت ضغوط...” يقع تحت عيون كل الجنسيات، يا هل ترى، ما هي الصورة التي سيحملها أولئك المغادرون إلى مشارق الأرض ومغاربها، ماذا سيقولون لناسهم هناك وأي صبغة ستتلون بها الذهنية العامة جراء ما حدث، والأهم؛ كيف سيكون موقف أسرة المواطن السعودي ومعارفه من الحادثة التي تم تداولها في الإعلام المفتوح في مشهد لا يتفق مع تعاليم الدين، ويعاكس أخلاقيات الوظيفة وأمانة الواجب مع ما في المسألة من إحراج للمواطن ذاته، ولجهة عمل الموظف أمام السلطات والرأي العام.
من الطبيعي أن ينصب كل اللوم على الموظف مهما كانت الخلفية التي انطلق منها الحدث غير أنه من الإنصاف أن توسع التحقيقات للوقوف على الأسباب والملابسات التي تقف خلف الشحنة الانفعالية الظاهرة على سلوك موظف الجوازات، من أين أتت؟.
وفي النهاية، تصرفات بعض من يمثلون الحكومة قد تؤزم الأنفس، ومن الممكن أن تسوق الحقد وتصنع الأعداء...، وهنا مربط الفرس.
ممثلو الحكومة وفن صناعة الحقد
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
