ثمة من ينظر لأي تجمع بشري يجمع العوائل والأسر- نظرة شك وريبة، ويحاول زرع ما يبعد الناس عنه في ربوعه ومحيطه، وكي لا نشرق ونغرب، فيطول الحديث بين هذا وذاك، لنضبط مؤشر البوصلة باتجاه المهرجانات التي تقام في مختلف مناطق المملكة في مناسبات شتى، وحينما نقف على أعتابها، نجد أنها تهدف لتشجيع السياحة الداخلية، وتخلق متنفسا لأهالي المدن ومن يفد إليهم من خارجها، فهي تشتمل على أنشطة وبرامج توعوية ودينية، وتتيح الفرصة للشباب ليمارس شيئا من هواياته، والأهم أنها أو لنقل بعضها تحيي الجانب التراثي الأصيل لكل منطقة، لكن كل هذا لم يشفع لها، ولم يجعلها في منأى من تربص المتربصين الذين عمدوا إلى إلصاق التهم بجانبها وجانب من يقومون عليها.
هناك فئة لا تستسيغ رؤية مظاهر البهجة والفرح، وتربط كل ما ترومه بالدين، كي
تستثير عامة الناس، رغم أن الإسلام كفل لأهله مساحة وافية من السرور والترويح
عن النفوس؛ وهذا ما جعل دواعي السياحة الداخلية تتقوقع وتتضاءل؛ وبالتالي بات
كثير من المواطنين يشدون رحالهم إلى بلدان قد لا تملك ما نملكه من مقومات سياحية، ولا يخفى على أحد الأثر السلبي الذي يترتب على اختلاط اليافعين من البنين والبنات، بالمجتمعات المنحلة أخلاقيا ودينيا؛ لهذا يجب توفير بيئة ترفيهية جاذبة محليا، تنتفي بوجودها حاجة الرحيل والترحال، وما يؤسف له أن بعض المهرجانات والأنشطة توقفت حينما اصطدمت بعقبات لم تستطع مقاومتها، ولست أدري لمصلحة من يتم التصدي لمهرجان يرسم الابتسامة على شفاه الأطفال، ويجمع أفراد الأسرة في جو جميل ينعش الترابط والتآلف، في زمن ساد الفتور فيه علاقات البشر بعضهم ببعض.
من يقصد المهرجانات يرى أن رجال الأمن والهيئة يتجولون في أنحائه، يرصدون كل ما يعكر صفو المكان، الأمر الذي يكفل سلامة وسلاسة مختلف الأنشطة المقامة، لكن حينما تُبنى الآراء والمنطلقات على سوء الظن، فلا حل ولا حوار يؤديان لعلاج قضية أو خلاف.