كان يعج بالفرح والجمال والصباحات الدافئة والمساءات العامرة بضيوفه من كل أنحاء البلاد، وكان يشرف على برامج الصيف فيه محترفون يعرفون كيف يمتعون ويفيدون الآخرين بليال وأنشطة لا تنسى، وكان كل من يعيش به يحرص على نظافته وعلى ألا يمس سمعته ما يشين.
كانت لياليه تستمد مرحها وبهجتها من أهله ومن جوه الرائع على مدار الوقت، وكذلك نهاراته التي تظل تذكرك بأجمل أوقات الأصيل.
بساتينه ووديانه وجباله وسهوله ومنابع مائه العذبة وتاريخه الذي يضيف تلك الروح العميقة بالحياة التي لا تنتهي إلا لتبدأ، كل ذلك وأكثر كان يضيف إلى أوقاتك التي تقضيها فيه معنى جميلا لا تنساه، خصوصا أن كل الدوائر الرسمية كانت تنتقل إليه صيفا فيزيده الصخب حياة وبهجة وكأن هناك مهرجاناً ملوناً ممتعاً لا يريد أن يتوقف.
يغدق عليك بفاكهة طعمها لا يشبه أية فاكهة قد تتذوقها في أي مكان آخر، عنب ورمان وتوت وتين وتفاح وخوخ، بكر لم تخربها كيماويات الزراعة.
طرقاته أزقة تعبق بتاريخ هادئ لم تخربه همجيات ولا حضارات إن شئت، طرقاته أزقة كان يحترم فيها المارة بعضهم ويلقون التحية بود مثل أي شعب متحضر سعيد رغم بساطة الحياة، وكان الرجل إذا ما مر من زقاق ضيق ومرت منه سيدة يشيح بوجهه الناحية الأخرى حتى لا يرى منها شيئاً ويعلمها بذلك كم يحترمها جارةً وابنة بلد.. (بعض من يقرأ هذه الفكرة قد لا يفهمها خصوصاً من صغار السن لأنهم لم يعودوا يرون هذا التصرف في شوارعنا). قلنا «كان وكان» نعم، كان وكان، لأنه لم يعد كما كان وقد لا يعود أبداً كما كان ذلك «الطائف»، بلدة جميلة وادعة مليئة بآثار وتاريخ ومناخ بديع طوال العام، شامخة على جبل يرتفع قرابة الألف قدم عن سطح البحر ولا يبعد كثيراً عن مكة المكرمة ولكنه (كنا وكان) وكم في حياتنا ومن حياتنا كنا وكان وننظر إليه بأسف وعجز ولا نفعل شيئاً.