تعيش ليبيا أزمة خطيرة، حيث يتنازع على الحكم طرفان متناحران في حين تهدد أعمال العنف بالزج بليبيا في حرب أهلية، بينما يبدو رد المجتمع الدولي غير كاف لتحريك عملية سياسية متداعية أصلا.
واكتفى مجلس الأمن أمس الأول بتوسيع نظام العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا ليشمل مختلف المليشيات المتناحرة ميدانيا.
وتتمثل العقوبات التي كانت مفروضة على أنصار نظام معمر القذافي، عموما في حظر بيعهم السلاح وتجميد بعض الأموال ومنع بعض الأشخاص من السفر على أن تحدد لجنة خاصة من مجلس الأمن لاحقا الأفراد أو المجموعات المعنية بتلك العقوبات.
لكن ذلك ليس كافيا لدفع الأطراف المتقاتلة إلى تحريك عملية سياسية كما قال الأستاذ الجامعي إياد العرفي، مؤكدا أن «المجتمع الدولي تخلى عن ممارسة دور مؤثر في مجرى الأحداث في ليبيا كما يبدو».
واعتبر عثمان بن ساسي السياسي المستقل الذي كان عضوا في المجلس الوطني الانتقالي الذي قاد البلاد بعد سقوط القذافي في 2011 أن «صعوبة الوضع السياسي في ليبيا الآن لم يسبق لها مثيل».
وباتت طبرق مقر الحكومة الموقتة والبرلمان المنتخب في 25 يونيو، على مسافة 1600 كلم شرق طرابلس.
وتصف الحكومة والبرلمان المنتخب تحالف المليشيات الإسلامية بأنه «إرهابي» في حين يطعن هذا التحالف في شرعيتهما.
وقال العرفي إن «ليبيا ماضية حتما إلى الهاوية» محذرا من «انهيار الدولة» بعد أن أصيبت الخدمات العامة بالشلل وتوقف دفع رواتب الموظفين ولم يعد للمواطنين سلطة يلجؤون لها.
ويعزز هذا الاحتمال قيام التيار الإسلامي بإعادة إحياء المؤتمر الوطني العام، الجمعية السابقة المنتهية ولايتها، وإعلان نيتهم تشكيل حكومة بديلة في طرابلس.
وحذر سفير ليبيا في الأمم المتحدة إبراهيم دباشي أمام مجلس الأمن من شبح «حرب أهلية حقيقية» وقال «كنت حتى الآن أستبعد فرضية الحرب الأهلية لكن الوضع تغير».
واعتبر العرفي أن «التدخلات الخارجية تقف أيضا وراء الانقسامات السياسية في ليبيا».
واعتبر المحلل طارق الورفلي أن الخروج من المأزق «يقتضي أن يقدم الجميع تنازلات» في إشارة إلى طرفي النزاع.
من جانبه يرى بن ساسي أن طرفي النزاع «ذهبا بعيدا جدا» في مطالبهما ودعا إلى «تقاسم السلطة ما يتطلب عودة البرلمان إلى طرابلس تحت حماية الأمم المتحدة وسلطة تنفيذية بمشاركة المحتجين».
محللون: ليبيا تحتاج تنازلات لتفادي الهاوية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
