ولماذا تعتقد – يا أخينا - أنني «أشناك» لمجرد انتقادك؟! فيظل صدرك «يقلقل» بالسؤال «البوشي»: (لماذا يكرهوننا؟!) لمجرد قولي إن نظرتك لبعض الأمور خاطئة و»عينك عليها غبش»! وإن نظريات إصلاح الأخطاء التي تطبقها لا تفرز إلا مزيداً من الأخطاء؟! فهل تساؤلك محاولة للهروب وإعلانٌ حاسم للتنصل من مسؤولياتك؟ ثم ألا يفترض بك تقدير حسن النية فتجعل من انتقادي لك (محضر خير) يعينك على تصحيح المسار تجاه سياساتك أو إصلاح خططك المعطوبة؟!
أنا لا أكرهك؛ أقسم لك؛ وإنما أمارس صلاحياتي وأؤدي مهمتي من خلال الوسيلة المتاحة للكتابة؛ من واجبي تسليط الضوء على ما أعتقده خللاً يعتور أداء عملك أو وزارتك؛ أنتقدك تحت ضوء الشمس وعلى وقع «ضجيج المطابع» لزاوية تظهر أحياناً بالألوان وأحايين بالأبيض والأسود وفي صفحة «الحوادث» وقد يحجبها «الإعلان»! وما يعيبني حقّاً أن يكون هدفي الانطلاق من موقف شخصي لتوجيه النقد؛ وهذا يتعارض مع أبسط أخلاقيات المهنة التي أمارسها، أو الانتقاد لمجرد ملء الزاوية دون استدلالٍ بوقائع تدل على حصول الخلل وفشل المهمة التي كُلّفْتَ بها؛ وهذا يتعارض أيضاً مع «الأمانة» التي يفترض بي – ككاتب - حمل أثقالها فلا تزدني بثقلك و»سطوتك» وتصوّرك للأمر على أنه منطقة صراعٍ وتوتّر! إنما تدري متى أكرهك حقاً؟! حين أطربك – طلباً للفائدة - بمدائح لبديهيات هي من صميم عملك باعتبارها إنجازاتٍ لم يسبقك إليها أحد؛ أو أمتهن قلمي – طلباً للسلامة - بمحاولة تصوير فشلك في حلّ الأمور بأنه فتح مبين!! وهنا قد نطرب أنا وإياك – في نشوة جهلنا - إنما قد يتوقف «التاريخ» للحظة فيلقي علينا نظرة ازدراء قائلاً: بمثل هؤلاء فشلت التنمية وتحللت المجتمعات وخاب السعي وخسرت الإنسانية!!
بقي أن نوجد مساحة التقاء بيننا – ليس شرطاً أن تزرع بالورد وإنما تكون ثابتة لا تساعد على الانزلاق - فتدرك أنك كمسؤول هدف لسهام النقد! وعليك تقبّله بصدرٍ أرحب من «المحيط الأطلسي»! فلنحتسب وإيّاك الأجر و»صبرٌ جميل فكلانا مبتلى»!
ولماذا أكرهك؟!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
