لم تعد تقتصر استخدامات التقنية الحديثة على الاتصال والرسائل كما في السابق، بل تحولت إلى وسيلة تمكن مستخدميها من المشاركة بآرائهم وتوصيل اعتراضاتهم إلى الجهات المعنية، وتطورت إلى أبعد من ذلك خلال الفترات الماضية لتسهم في شن حملات مقاطعات ضد جشع بعض التجار وارتفاع الأسعار الذي طال العديد من السلع، وأثبتت فعاليتها في إيصال صوت المستهلك وتحقيق مطالبه
فتقليص بعض مبيعات السلع الاستهلاكية ما هو إلا انعكاس لحملات محاربة الغلاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال التقنية الحديثة في الأجهزة اللوحية، والتي اتفق الاقتصاديون على أنها ذات تأثير بالغ على المستهلك والتاجر
يقول محمد سلمان، صاحب سوبرماركت في محافظة جدة: لم نجد من يشتري أحد منتجات الألبان المعروفة خلال وقت سابق نتيجة حملة مقاطعة شنها أفراد ضد الشركة بسبب رفعها للأسعار بطريقة غير مبررة، وبعد أن استمرت المقاطعة لمدة شهر تكدست منتجات الشركة حتى انتهت تواريخ صلاحيات منتجاتها لتعود إليها بكامل الكمية، ما حدا بالشركة إلى التراجع عن الأسعار الجديدة وإطلاق عروض ترويجية لتعويض خسائرها
وقال عضو اللجنة التجارية في غرفة جدة جميل عبدالعزيز مرزا: الحملات التي تنتشر عبر المواقع تأثيرها لا يتجاوز 20 %، مضيفا أنه بالرغم من إنشاء لجان وجهات متخصصة لمكافحة الغش إلا أنها لا تزال ضعيفة
وأوضح أنه من أجل نجاح حملات المقاطعة يجب تدخل وزارة التجارة بصفتها جهة ذات اختصاص للحد من خطط التحايل التي يعمد إليها بعض المستثمرين كتقليص أحجام العبوات الاستهلاكية بدلا من خفض الأسعار
وقال «بعض مروجي الشائعات يستهدفون أصنافا دون أخرى لمقاصد غير شريفة، وعلى الوزارة تعقب مصادر الشائعات التجارية لمحاكمة مروجيها، وفي المقابل تنشأ حملات مقاطعة نتيجة جشع البعض من التجار، كما حدث العام الماضي من حملات استهدفت أنواعا معينة من منتج الحليب بعد أن زادت أسعاره 10 % عن السعر الأصلي، مبينا أن التواصل والتبليغ ومقاطعة الصنف أثبتت فعاليتها وتحولت إلى هاجس يؤرق أغلب المستثمرين
من جهته قال المحلل الاقتصادي فضل البو عينين لـ»مكة»: لا بد أن ندرك وجود حملات قد تدمر المنتج تماما، والتأكد من مصداقيتها مطلب في ظل التنافسية التي تشهدها السوق المحلية بين الشركات، لذلك يجب أن يكون المستهلك دقيقا في تداول الحملات
وأضاف: الحملات المنظمة ذات تأثير بالغ على المنتج أو المستثمر، وقد تكون مدمرة في حال تعلقها بمفهوم الصحة، ويصعب إيقاف أي خلل إلا بالتضامن مع المستهلك كونه المستهدف الأول من خلال التواصل بالأرقام الخاصة بالدوائر الرقابية
ويرى مدير إدارة التطوير بمواد الإعمار القابضة الدكتور فيصل العقيل أن التغير الملحوظ في سلوك المستهلك السعودي وانخفاض قوته الشرائية تزامن مع ارتفاع وعيه وموازنة ميزانيته الشرائية في ظل ما شهدته السلع الغذائية خلال الفترة الأخيرة من ارتفاعات غير مبررة بالسوق المحلية، فالوضع الحالي يشهد توحدا لجهود المواطنين المشاركين في حملات المقاطعة عبر مواقع التواصل لدحض الجشع ولضمان اختيار السلعة ذات الأولوية، وذلك من خلال اختيار سلعة تستحق المقاطعة بتصويت المشاركين في تنظيم الحملات
وزاد العقيل: الحملات التي تقاطع المنتج تشل حركة البيع 50% بحسب اعتقادي، في وقت أصبح نقل المعلومة سريعا لدرجة أنها تصل إلى شريحة كبيرة خلال بضع دقائق، كما أن سخط المستهلك على المغالين يسهم في ترويج الحملة بشكل أسرع، ولن يعلن التاجر في حالة مقاطعة منتجه حجم خسائره، بل أن البعض سيتكبد خسائر ويعلن عكس ذلك، كالحملة السابقة التي شنت ضد محرك البحث الشهير «جوجل» والتي هبطت به إلى المرتبة الثانية عالميا
بدورها أوضحت المشرف العام على فرع جمعية حماية المستهلك في منطقة مكة المكرمة منال الشريف أن حملات مقاطعة ارتفاع الأسعار تؤتي ثمارها خاصة عبر مواقع تعمم أي معلومة بشكل سريع، مما خلق وحدة وطنية واتفاق رأي أمام المسؤول والجهات الرقابية لتردع التجار المبالغين في الأسعار
وأضافت: من المؤسف أن وزارة التجارة من حين لآخر تعلن عن إتلاف أجهزة مقلدة أو سلع مغشوشة دون ذكر اسم المنتج، ولو فضلت الوزارة عدم التشهير بالتاجر فمن باب أولى ألا تحذر المواطن من المنتج، ففي حال وقع حادث ما بسبب الأجهزة الرديئة هل ستتم مقاضاة وزارة التجارة أم هل ستلقي باللوم حينها على التاجر والمستهلك، وهي من أهم الثغرات التي يجب على وزارة التجارة إعادة النظر فيها للحد من استغلال المستهلك
20 % تأثير الحملات التي تنتشر عبر المواقع10 %الزيادة في اسعار الحليب العام الماضي