لم يكن غريبا أن تستهدف إسرائيل خلال عملياتها العدوانية على غزة، والتي امتدت لنحو 50 يوما، المساجد ودور العبادة، والتي ظلت أهدافا مشروعة في مرمى نيران الطيران الصهيوني دون مراعاة لحرمتها كأماكن للصلاة والعبادة. ولقد تجاوز العدو المحتل، بجرأته وحربه لبيوت الله، كل الخطوط الحمراء. وقصف طائرات الاحتلال للمساجد هو في واقع الأمر حرب على الإسلام في مضمونها ومعناها.
في العدوان الأخير كان من اللافت أن توجه إسرائيل صواريخها إلى المساجد في كل مدن وبلدات القطاع وسوت الكثير منها بالأرض. والتركيز على بيوت الله من قبل الآلة الإسرائيلية في الحرب الأخيرة أوضح أنه أمر منظم ولم يكن مجرد قصف طائش يصيب أحيانا ويخيب أحيانا أخرى. فالمشاهد التي نقلتها شاشات التلفزة كشفت عن دمار هائل طال دور العبادة للمسلمين.
إن الدعوات التي انطلقت من مآذن العالم الإسلامي ستزلزل أركان هذا الكيان الإرهابي الذي لم يستثن في حربه حتى الشجر والحجر، ناهيك عن الأطفال والنساء والمسنين. فالصلف الصهيوني الحاقد على أهل غزة الصامدين كشف خلال الأسابيع الماضية عن تجرده من أدنى المشاعر الإنسانية وافتقاره لأبسط القيم الأخلاقية.
لقد مارست إسرائيل استهتارا مفضوحا بكل العهود والمواثيق الدولية، ودكت بطائراتها البيوت فوق رؤوس الآمنين، بل وهاجمت المرضى المنومين في المستشفيات ولم تستثن حتى أصحاب الإعاقات في دور الرعاية الخاصة من حمم قنابلها، وارتكبت جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب ضمن إرهاب الدولة المعلن دون أن يطرف لها جفن. ويجري كل ذلك وسط صمت دولي مطبق ومخز.
ومعلوم أن الاحتلال الصهيوني يسعى من وراء ضرب المساجد للانتقاص من كرامة المسلمين، وفرض الاستسلام المهين على الشعب الفلسطيني. ولكن هيهات أن يعني نسف المساجد، نسفا للإيمان في القلوب المطمئنة بنصر الله. وستظل جذوة الدين حية في قلوب المؤمنين المستمسكين بحبل الله، وستنطلق من المساجد المنتشرة في أرجاء الأرض قاطبة شرارة التحرير لكل الأراضي المحتلة من براثن الكيان الغاصب وعودة الحقوق لأهلها - بإذن الله - عاجلا غير آجل.