وقف معالي وزير البترول المهندس علي النعيمي أمام عشرة آلاف شخص في جامعة لاهاي الأمريكية، وقال: «يسألني الناس عن رحلتي الطويلة من صبي بدوي إلى خريج في لاهاي، إلى رئيس تنفيذي لأكبر شركة نفط في العالم، إلى وزير للبترول والثروة المعدنية في المملكة» كان هذا الصبي قد بدأ رحلته نحو المجد بعد أن نهره أحد المديرين الأمريكيين في شركة أرامكو لشربه الماء من براد المهندسين، فسأل نفسه؛ وما يمنع أن أكون مهندسا؟ ثم بدأ دراسته الليلية وانطلق إلى هدفه، كذلك فعل محمد التويجري الذي بدأ العمل صغيرا والتحق في صفوف محو الأمية ليصبح المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية.
يختلف الطموح عن الحلم بأنه لا ينتهي عندما نستيقظ من لحظات الخيال الممتعة، بل يبدأ هناك، فهو حافز داخلي يمنح المرء قوة اندفاع تساعده في الانطلاق نحو هدفه، وكما قيل «أصحاب العقول العظيمة لديهم أهداف وغايات، أما الآخرون فيكتفون بالأحلام».
كان صديقي عدنان نابغا في دراسته، يجيد إلقاء الشعر وحل المسائل الرياضية المعقدة، ولكنه كان يريد أن يصبح كل شيء طبيبا ومهندسا وطيارا وإعلاميا، ورغم طموحه واجتهاده إلا أن عدم وضعه لهدف واضح لم يساعده في الوصول لأي شيء، فأنت لا تستطيع أن تقود سيارتك لتصل إلى أي مكان دون أن تحدده أولا وتحدد الاتجاه الذي ستسلكه.
فشل أديسون ألفي مرة قبل أن يخترع المصباح الكهربائي ويضيء الدنيا، أما هوندا فلم يتأثر بسخرية زملائه وهو يربط دراجته الهوائية بمولد صغير التقطه من إحدى المخلفات لتبدأ قصة الدراجات النارية ويصبح الصبي الفقير الذي توفي خمسة من أشقائه بسوء التغذية، صاحب إحدى أكبر شركات السيارات والدراجات النارية.
التفكير في الفشل وسخرية الآخرين عائق آخر لا تستطيع تجاوزه إلا إذا قررت ذلك، وقد وجدت إحدى الدراسات أن وضع أهداف مستقبلية طموحة تجعل الشخص أكثر سعادة حتى ولو لم يحققها.
إذا كانت الثقه بالنفس عاملا مهما للوصول إلى الهدف فإن الثقة بالله هي التي تعطي الشخص قوة لا حدود لها، فثقة رسول الله بربه وهو في وسط الصحراء مهاجرا إلى المدينة هي التي جعلته يعد سراقة بن مالك بسواري كسرى وهو ملك نصف الأرض في ذلك الحين «كيف بك إذا لبست سواري كسرى ومِنطقته وتاجه»

aalmansari@