خالد الفيصل نسيج وحده باشر عمله فالتقى الناس ليطلع على حالهم ويسمع شكواهم ويعرف مشكلاتهم، والتقى المسؤولين إشرافا على أعمالهم وتقويما لجهودهم ورصدا لإنجازاتهم، وكأني به يقول من عمل شُكر ومن قصر حُوسب، ولعلها مرحلة الحكم على العطاء ومحاكمة الاسترخاء والتقصير وتصحيح الأخطاء ومحاربة الفساد.
لقد كان لقاء سموه المبكر مع مسؤولي الشؤون البلدية في مكة وجدة والطائف شاهدا على متابعة المشاريع التطويرية والتنموية والخدمية في مدن المنطقة الهادفة إلى الارتقاء بمنطقة مكة إلى العالم الأول الذي أراده لها الفيصل ورسم خريطة الارتقاء إليه من خلال رؤية طموحة واستراتيجية محكمة وبذل حكومي واهتمام قيادي يستهدف خدمة القبلة وقاصدي بيت الله وسعادة المواطن والمقيم.
إن مكة المكرمة التي يُولي الناس وجوههم قبلتها كل يوم خمس مرات ويقصدونها من مشارق الأرض ومغاربها وبوابتيها جدة والطائف، تعد مرآة لحضارة وطننا السعودي العزيز وأنموذجا للخدمات السخية لحكومتنا الرشيدة المقدمة للحاج والزائر والمعتمر وأهالي المنطقة وشاهدا على ما يوليه ولاة أمرنا للحرمين الشريفين من رعاية وعناية وما خصوا به الإنسان السعودي من اهتمام غايته توفير السعادة الوطنية لكل مواطن.
ولا غرابة ولأمر كذلك أن تستولي المشاريع التطويرية والأعمال التنموية والخدمية على اهتمام سموه، وهو من رسم صورتها وحدد ملامحها ورسم خريطة إنجازها، وإني لآمل أن ينال المجتمع المكي والمشكلات الاجتماعية مزيدا من عناية سموه دراسة وبناء وحلولا وكذلك الأوضاع البيئية وبخاصة في مكة المحج والمعتمر وجدة البحر والسياحة بقدر يتوازى مع اهتمامه حفظه الله بإدارتها وعمرانها واقتصادها، فالإنسان محور التنمية وذخيرة الوطن والمجتمع صانع الحضارة وعماد التطور.
ولا شك أن المسؤولين يدركون أمانة المسؤولية وواجب الولاية، ولكن المراقبة والمتابعة والمحاسبة محرضة على المزيد من العطاء وضابطة للالتزام بتنفيذ الخطط الاستراتيجية.
ولذا تناقل الناس في المدن الثلاث أن مشاريع خملت استؤنف العمل بها بمجرد سماع أمر تعيين سموه أميرا للمنطقة، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
لقد بذلت حكومتنا الرشيدة بسخاء على كل ما من شأنه الارتقاء بهذا الوطن وإن ميزانية مرفق من مرافق الدولة لتعدل ميزانية دولة أخرى في العالم، ولأن وطننا العزيز بفضل من الله يعيش مرحلة من الرخاء والأمن والاستقرار، ويستظل في ظل دولة تسعى لخدمة الوطن والمواطنين، فإن الواجب علينا مسؤولين ومواطنين الإفادة من هذه الحقبة التاريخية التي قل أن تتكرر، فنستكمل تنمية بلادنا وننمي أنفسنا ونصنع لنا تاريخا مجيدا يعيد إلى الأذهان مجد أمتنا.
لقد استشرف الوطن والمواطنون عهدا مجيدا في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وذلك لخبرته الحياتية وحنكته السياسية ومعرفته بأمور دولته الداخلية وشؤون العالم الخارجية وهو القائد القوي الحكيم.
كما استبشر أهل مكة بالحاكم الأمير خالد الفيصل الذي أقسم على الحكم بالعدل، هو الحازم ابن الفيصل الفصل، ولقد استشعرت وأهل مكة أن سموه قد باشر ولايته الثانية بعزم شديد على إتمام ما بدأه وإنجاز مشروعه التاريخي في وضع منطقة مكة المكرمة في مصاف العالم الأول.
فانظروا وانتظروا وإني معكم من الناظرين المنتظرين، وتفاءلوا بالخير تجدوه وإني لأعظم المتفائلين.
حاكم مكة والحكم والمحاكمة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
