كتبت منذ أيام عن زميلي في الطب الذي أجرى عملية تغيير جنس كامل من ذكر إلى أنثى، فخرج من الحياة فعليا تحت عنوان «الطبيب الذي خرج من الحياة».
وخلال الأيام الماضية قرأت خبرا بأن المحكمة الكندية العليا قد أباحت ما يسميها بقتل الرحمة أو الـ»Eluhansasia» باللغة الإنجليزية، وأخرجت من مكتبتي الكتاب القيم للدكتور محمد علي البار وآخرين «موسوعة أخلاقيات مهنة الطب» لأُعيد تصفح الجزء الرائع الذي كتبه عن هذا الموضوع، وقرأت فيه أن طبيبا بريطانيا نشر مقالا في المجلة الطبية البريطانية «B MJ»، مطالبا بالسماح بموت الرحمة لمن يعاني من أمراض نفسية مزمنة، لا يمكن الشفاء منها، قد تكون مصاحبة بشعور قاس بالوحدة والرغبة في الانتحار.
ودلل الطبيب البريطاني بأن اليابان تقبل الانتحار كوسيلة مقبولة، بل ومحترمة، لشخص يشعر بأن حياته لم تعد ذات جدوى، وأن المريض النفسي عندما يقول إنه من الأفضل له أن يكون ميتا، فربما كان ذلك حقا وأمرا صحيحا، ومن الأفضل تحقيقه، ونشر ذلك في عدد فبراير من عام 1991م..
الغريب أن الأمر تعدى ذلك لمطالبة بعض الأطباء النفسيين لإباحة موت الرحمة بناء على الظروف الحياتية للشخص، فرعاية شخص مسن يعاني من أمراض مزمنة عديدة لا شفاء منها، وفاقد للذاكرة ومصاب بسلس البول والغائط يكلف الأسرة الكثير من الأعباء النفسية والمالية، ويمكن لها أن تطلب من المحكمة موت الرحمة لهذا الشخص «Britsh Journal of General practice
1990».
وعادت صورة صديقي الذي خرج من الحياة عندما تلقفته طبيبة نفسية، فبدلا من أن تعالج الميل الأنثوي، وهو رجل كامل الرجولة، تشريحيا وهرمونيا، دفعت به إلى طريق المجهول عندما أخذت بالمنهج الغربي في أن التحول من جنس إلى آخر يعتمد على رغبة المريض، وليس على تكوينه التشريحي والجيني والهرموني، فخرج من الحياة..
الغريب أيضا أن الغرب ما زال يقاوم تلك الرغبات الشريرة لمدرسة الطب النفسي الغربية لأطبائنا النفسيين الذين ينتمون للمدرسة الغربية أكثر من أهلها.. إما أن تكونوا معنا.. أو تغادروا!!
أطباءنا النفسيين.. إما أن تكونوا معنا أو تغادروا؟!
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
