تمير.. حفاوة تربط الأمس بالحاضر
عبدالله فلاح - الرياض
تمير مدينة حالمة تصدرت أخبار وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين، وأصبحت حديث المجالس بعد أن قبض رجال الأمن فيها على خلية إرهابية تنتمي لداعش، فتحولت حياة الهدوء فيها إلى صخب وتصدر اسمها عناوين الصحف، وتحت عبارة عاجل تكرر اسمها على شاشات التلفزة.
«مكة» توجهت إلى تمير بعد يوم واحد من الزحام الأمني الذي نتج عنه القبض على خلية داعشية استهدفت الشباب وخططت للتغرير بهم، وعلى مشارفها يتبادر للأذهان وللوهلة الأولى كرم قاطنيها وحسن ضيافتهم، إذ تزين مداخلها عبارات تزف الترحيب بمقدم الزائرين، وكان من أبرزها «يا مرحبا ومسهلا» ، «حياكم الله» ، و»مدينة تمير تسعد بقدومكم»، إضافة لتماثيل تعكس رحابة قلوب سكانها وتدل على طيب طباعهم وكرمهم.
تمير كما رصدتها جولة «مكة» عنوانها الجمال، وعمقها الثقافة والأصالة، فالميادين والطرقات دلالة على الحاضر الجميل، ودواوينها وبيوت الطين القديمة إشارة إلى أنها ضاربة في عمق التاريخ، كيف لا وهي المدينة الباسق نخلها والتي أنشئت عام 700 هـ.
بدت مدينة تمير نموذجية من حيث شوارعها ومشاريعها وتوفر جميع الخدمات والمرافق الحكومية، ويتضح ذلك جليا من خلال انطباع ساكنيها الذين أكدوا رضاهم بالخدمات المقدمة، وأشادوا بتوزيع المشاريع بدءا من المدارس بجميع مراحلها للبنين والبنات وانتهاء بنوادي الأحياء.
مصرون على التشدد
وفي حديثهم لــ»مكة» أكد الأهالي توفر كل المرافق الحكومية المشيدة على أحدث طراز وتقديم العاملين فيها للخدمات كافة.
أما عن الجماعات التي قبض عليها فأشاروا إلى أن التشدد يغلب عليهم، وسبق أن أوقف عدد منهم في قضايا أمنية، وبعد إطلاق سراحهم لم يتغير منهجهم الفكري.
ونوهت مصادر لـ»مكة» إلى أن من بين المقبوض عليهم 3 أئمة لجوامع تعد الأكبر في مدينة تمير، فإمام جامع الخالدية الخاضع للترميم حاليا متهم بالتجنيد، ويؤم أبو أسامة الجامع الكبير في تمير، وهو أول جامع يقابل زائر المدينة حين دخولها، أما جامع المبايض فإمامه وخطيبه عضو في المجلس البلدي.
آخر الضحايا
وذكرت مصادر لـ»مكة» أن نحو 34 شابا من شباب مدينة تمير غرر بهم وأرسلوا إلى أماكن الاضطراب في سوريا والعراق، وكان آخر الضحايا 3 شباب سافروا بعد عيد الفطر المبارك، من بينهم شاب لم يتجاوز 20 عاما لحق بشقيقه الذي غرر به في وقت سابق.
الموقع والتاريخ
تقع مدينة تمير في منطقة الرياض، وتبعد عن الرياض حوالي 140 كيلو مترا وتتبع محافظة المجمعة، فيما يقدر عدد سكانها بنحو 10 آلاف، ونشأت مدينة تمير عام (700هـ)تقريبا وكانت في بادئ الأمر عبارة عن عدد قليل من المباني الطينية، حيث كانت الكتلة العمرانية فيها لا تتجاوز هكتارا واحدا حتى عام 1354هـ ، ثم اتسعت لتصل مساحتها 2.8 هكتار بحلول عام 1390هـ ، ثم اتسعت بعد تأسيس البلدية عام 1395هـ فبلغت مساحتها 75 هكتارا بحلول عام1407هـ ، وفي عام 1419 بلغت 95 هكتارا .
وسميت مدينة تمير بهذا الاسم لأنها كانت في بداية الأمر عبارة عن وادِ يضم عددا من الأشجار والنخيل التي نمت وحدها دون غرس، وكان المارة يعبرون الوادي المذكور ويرون به بعض الأشجار المثمرة، وسميت بذلك بوادي تمير لوجود التمر فيه بكثرة.

