في مثل هذه الأيام، تستنفر الجهات العاملة في موسم الحج طاقاتها، سواء الميدانية أو الاستشارية، لخدمة الحجاج وفق التطلعات التي تسعى إليها الدولة، ومن بين تلك الجهات معهد خادم الحرمين لأبحاث الحج الذي يعمل على دراسة جوانب الحج كافة، وإيجاد الحلول اللازمة لجميع المعوقات التي تشكل عثرة أمام نجاح موسم الحج.
وتناول باحثون في ندوة »مكة« التي عقدت بداية الأسبوع بعنوان »انعكاسات البحث العلمي على واقع الحج« عددا من المشكلات والمعوقات التي تحتاج إلى معالجة واهتمام ليتم التغلب عليها، وأهمها قضية تطبيق التوصيات التي تنتج عن دراسة واستشارة، بحيث تكون تحت إشراف الجهة التي بحثت طرق علاجها ودراستها، بدلا من إسنادها إلى جهة لا تجد غضاضة في إهمالها، أو أنها لا تحسن استعمالها والاستفادة منها، إضافة إلى اقتراح الباحثين إضافة الطابع والتراث الإسلامي على المنشآت الموجودة في المشاعر لتعكس صورة الحضارة الإسلامية المتوافقة مع طابع المواسم الإسلامية.
مشكلات إدارية
- «يبذل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة جهودا كبيرة، ولكنه في النهاية جهة بحثية استشارية، وينشئ الدراسة ويشرف على تطبيقها حتى يتم نجاحها ثم يسلمها للجهة المختصة، ومع الأسف نرى أنها تنجح عندما يشرف عليها المعهد، ولكن إن تولتها الجهة المختصة تفقد نجاحها، لأنه لا يوجد نفس الحماس في التطبيق ونظام الحركة الترددية أكبر مثال على ذلك، وهذه من القضايا التي نعاني منها. بصراحة لدينا مشكلة إدارية، فينبغي للجهة المشرفة ولجنة الحج العليا أن يكون لديها خطة منسقة ويلتزم بها الجميع حتى تستطيع أن تؤتي ثمارها، لذلك نحن بحاجة إلى العمل المؤسسي وإلى الدراسات الأكاديمية التي تضبط لنا سير العمل، نلاحظ كثيرا من المشكلات التي يجب حلها مثل توزيع الأطعمة بشكل عشوائي وبكميات كبيرة والكتب الدينية وغيرها، وينبغي في قضايا الحج أن يكون هناك تزامن بمعنى أنه لا يتم التركيز على مشكلة واحدة فقط، كمثال عندما حصلت مشكلة الجمرات، تم التركيز عليها وعندما حلت المشكلة وجدنا أنها انتقلت إلى الطواف، لذلك نحتاج إلى التفكير المتزامن حول هذه المنظومة وهذه السلسلة المتكاملة. معهد خادم الحرمين بدأ في الفترة الأخيرة بقضية بناء المؤشرات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية وهذه كلها مؤشرات تراكمية على مدى سنوات عديدة مهمة جدا أن تكون موجودة. بعض قطاعات الأعمال لديهم مشكلة عدم الالتفات للبحث العلمي وينظر إلى ذلك بأنه تنظير، ومثال ذلك: نحن نعمل منذ سبع سنوات على دراسة لإنفاق الحاج، وجدت فعلا بعد العمل على مؤشر خاص بالإسكان، إلى أن هذه مشكلة، لأن العمائر التي تقوم حول الحرم للاستثمار العقاري بعيدة كل البعد عن الواقع، ولا تراعي أنظمة الحاج، وبدأت الآن بمؤشر عقاري من 1428، ووجدت أن متوسط إنفاق الحاج على السكن أعلى من القدرة المادية لـ75% من الحجاج، فلماذا لا يكون هناك تنسيق لبناء عمائر مناسبة لمحدودي الدخل، وتتبنى الجهات الخيرية عددا معينا من الحجاج وتتقاضى منهم رسوما مخفضة. للأسف هناك انفصام بين الجهات المنفذة لأبحاث الحج، وقد لا تنفذ بالطريقة التي رسمها المعهد، وهناك جهات لا تستشير ولا تبحث عن الدراسة العلمية بل تتحرك لوحدها، هناك حاجة ملحة لأن يكون هناك تنسيق على درجة عالية وخطة ملزمة للجميع. يجب أن يكون هناك مزامنة بين أبحاث الحج وبين منظومة الحج حتى لا يطغى جانب على آخر، وأن يكون هناك خطة استراتيجية في: ماذا نريد أن نقدم للحاج؟ هناك محاولة إلى تحويل الحج وتجريده من جانبه الديني المهم في تحويله إلى جانب سياحي، وهذا مؤسف لأن الحج له خصوصيته وأبعاده الدينية، التي لا يمكن المساس بها، نحن نريد أن نقدم خدمات سياحية عالية، ولكن المشكلة أن بعض المؤسسات بدأت تحويلها إلى ترفيهية».
الدكتور عصام الجفري
الطاقة الشمسية غير مستغلة
- «شاركت كلية الهندسة والعمارة الإسلامية بجامعة أم القرى في العديد من المشاريع منها: دراسة زيادة الطاقة الاستيعابية للطواف، والتي أشرفت عليها الكلية ويتم تطبيقها الآن، واستدعينا فيها شركات عالمية وتمت المفاضلة فيما بينهم وبقي لدينا عرضان تم إقرارهما. ومن الدراسات الأخرى التي تفخر الكلية بها هي دراسة المسالخ وهي من الأمور القوية التي شاركت الجامعة فيها بفعالية مع البنك الإسلامي، وعملنا تحليل خط الإنتاج للمواشي، وكنا نحسب الوقت للذبح وإزالة أطراف الذبائح، حتى يتم حساب الوقت الضائع ويتم فيما بعد استغلاله بشكل إيجابي وأدت هذه الدراسة تحسن واضح في وضع المسالخ، وهذه من الدراسات التي أشرف عليها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة. وعملنا دراسات عدة في الطاقة الشمسية، ولكن مع الأسف لم يتم استغلالها، رغم أن الطاقة الشمسية ثروة مهولة، ولدينا طلاب في الكلية صنعوا سيارة تسير بالطاقة الشمسية. كان لدينا برنامج بحيث أن يكون هناك مسار يعمل بالطاقة الشمسية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ويكون خاليا من التلوث ومن دون وقود. من الأمور الجيدة التي عملنا فيها مع معهد أبحاث الحج هي اللجان التي كانت تتم مع الوفد الماليزي، وكانا موسمين ناجحين معهم، لأننا عملنا على أبحاث جيدة، منها طبية والكترونية، ودخلت فيها نواحي إنسانية بحيث يضع الحاج «إسورة» على يده، من خلالها يمكن معرفة معلوماته، وغيرها من دراسات في النقل، وعدد آخر من الأبحاث التي كنا نهدف من خلالها لأمر معين في الحج، بأن الحاج قبل وصوله لمكة يجب أن يجتاز اختبار في كيفية الحج الصحيح ومعرفة الأنظمة والقوانين، لأن هناك البعض من الحجاج الذي يجهلون ذلك. ومن الدراسات المهمة التي ركزنا عليها هي دراسة الضوضاء في الحج، والذي يبين لك درجة الضوضاء في المكان الذي تحدده، ويبين لك درجة الضوضاء العالية والغير قانونية التي تؤثر على الإنسان، والغرض منها يبين لك الصورة الحضارية لمكة، ويجعلك تتخذ إجراءاتك النظامية حيال المناطق التي ترتفع فيها مؤشرات الضوضاء، ووضعنا أجهزة هذه الدراسة في بعض الأماكن بمشعر منى قبل أربع سنوات، والتقينا بشركات دنماركية متخصصة في هذا المجال، وكان الهدف أن تطبق الدراسة في الجامعة ولكننا واجهنا أنها تحتاج إلى ميزانية ضخمة. ومن المشاريع القوية أيضا، مشروع GIS وهذا المشروع صورنا من خلاله نظم جغرافية للمشاعر المقدسة بالكامل، بحيث نعمل أكشاكا داخلها، ويكون مع كل حاج «إسورة» يلبسها في يده وإذا أضاع مكانه نستطيع من خلال هذه الإسورة معرفة موقع الحاج وتعطي لنا الطريق الأمثل للوصل إليه، وتعطيه ورقة تبين له ذلك، وبحمد الله أدخلنا هذا النظام في منى وعرفات ومزدلفة، عملنا هذا المشروع في معسكر كشفي. كلية الهندسة لها أبحاث ودراسات كثير شاركت بها ومنها: مشروع دكتوراه لأحد الطلبة وهو تكييف مشعر منى بالكامل، بأن تغطى منى كلها بخلايا شمسية تعمل تظليل لمنى ومنها توفر مصدر طاقة آخر. في معهد خادم الحرمين الشريفين كنز إنساني قليل من يعرفه، وهو الأفلام والصور، أتمنى أن يتم الاستفادة منه. نحن نعاني من توحيد المصادر، نظام الـGIS مختلف عن الموجود في الحج عن أمانة العاصمة، وطالبنا بتوحيدها، حتى نقوم بعمل منظم».
الدكتور حمزة غلمان
هيئة منفصلة عن الوزارات
- «نلاحظ في المدن المتقدمة في الهيئة الملكية بينبع والجبيل نكتشف السلاسة والسهولة في التنفيذ والمراقبة تتم عن طريق إدارة واحدة وكل الجهات التي تعمل داخل نطاق الهيئة تنجز كل مهامها عن طريق هذه الإدارة. فأقترح أن تحول مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى هيئة ترتبط بشكل مباشر مع الملك، وتنفصل عن الوزارات مثل التجارة والأوقاف وغيرها، وكل الجهات العاملة داخل هاتين المدينتين ترتبط بهذا الرئيس للهيئة، وبالتالي لن يكون هناك أي تعارض للإدارة ولا تعطيل، لأن الحلول موجودة والمقترحات كذلك ولكن التطبيق غير ممكن».
الدكتور خالد أبوحفاش
شركات ومنظمات التسول
- «المباني في المشاعر تحتاج إلى خدمات وتأخذ تراثا إسلاميا ليميزها عن المدن الأخرى. ومن ضمن الدراسات هي ظاهرة التسول، والتي لا زالت موجودة، ولها شركات ومنظمات، ولهم طرق واحتيالات في الحرم، حيث يتم استغلال المرأة الحامل والفتاة الجميلة في عمليات النشل».
الدكتور محمود كسناوي
النظرة الاقتصادية للحج
- «أتذكر أن معهد أبحاث الحج قدم مشروعا للمباني المتعددة، من الخيام وغيرها، والقضية التي أثارتني ووجدت لدي شيئا من الارتياح لقناعة فيها هي النظرة الاقتصادية للحج، ولهذا أرى البناء حول الحرم بهذه الصورة هو الذي حول الحج إلى صورة الـVIP وأصبحت صعبة على الحجاج».
الدكتور فواز الدهاس
البحث العلمي في المشاريع
- «البحث العملي هو الذي يوفر الوقت والجهد والمال ويحقق مصلحة جميع أطراف الموضوع، لذلك بقدر ما تستثمر في البحث العلمي بقدر ما تصل لنتيجة أفضل في وقت أقصر، والمشاريع التجارية تحل مشكلة جزئية ولكن لا تحل على المدى البعيد، وهذه نقطة مهمة، أن أي مشروع يجب أن يأتي من خلال بحث علمي، لذلك التكامل والتوافق مهما جدا وهذا هو دور البحث العلمي».
الدكتور فاضل عثمان

