مواجهة الجمهور والاحتكاك بهم عملية مرهقة؛ وتحتاج لموظّف يتحلّى بمواصفات: (إقدام عمروٍ في سماحة حاتمٍ/ في حلم أحنف في ذكاء إياس)! ولا غرو إن زدت عليها بأنها تحتاج لـ»صبر أيوب» أيضاً!
وبافتراض أن معالي وزير الخدمة المدنية قال جملته تلك التي طارت بها الآفاق
- قلت لنفترض لأن الصورة لم تتضح بجميع أبعادها - أو أن الهفوة لم تحصل من معاليه ولم يضق صدره بذلك المراجع – الموفد من قبل آلاف الجماهير كمتحدث عنهم- وإنما بادر المراجع الغاضب و»تبلّى» على معاليه الكريم فإن النتيجة في الحالين تقول إن الموظف الذي يقابل الجمهور يعاني لأسباب عديدة أقلّها «التجنّي» عليه! ولأنّ «الحال» وصل لوزير الخدمة المدنية شخصياً – وانطلقت «المعاناة» من داخل مكتبه بالوزارة - فمن حق الموظف «المقابل للجمهور» أن يتساءل: لماذا تقف وزارة الخدمة المدنية - ومن خلفها وزارة المالية - أمام أي مطالبة بصرف بدل مقابلة للجمهور أو بدل «طبيعة عمل»؟! أليس من حقهم وهم من يعانون في الميدان تخفيف ما يلاقونه من «ضغوط» عباد الله المراجعين ومطالبتهم بإنجاز معاملاتهم في أسرع وقت دون وعي لما يكبّل أو يعترض الموظف من عوائق؟! خصوصاً وأن الوزارتين لن تستحدثا أمراً جديداً وإنما تقتصر مهمتهما على «إنعاش» قرار كان معمولاً به حتى العام 1405هـ!
إن منح الموظف حوافز مشجعة وثابتة من الأهمية بمكان لمنحه الرضا عمّا يقدمه من جهود لخدمة الناس وحثّه على بذل المزيد؛ وهو أمر لا يطالب به الموظف وحسب بل كل المعنيين والمختصين بتطوير الأداء الوظيفي؛ وصولاً لبعض لجان مجلس الشورى التي تطالب بمنح بدلات للموظفين مراعاة لأهمية أعمالهم وضمانا لعدم تسربهم من وظائفهم لصالح قطاعات حكومية أخرى يتيح النظام لموظفيها حق الحصول على البدلات!! ويبقى لي – ككاتب - التساؤل: لماذا لا تشكو أرامكو – مثلاً- من تسرّب موظفيها رغم المشقّة وساعات العمل الطويلة وانضباط الحضور والانصراف؟!

[email protected]