مازال الباحثين في المجال الإعلامي مستمرين منذ ما يقارب الخمسة عشر عاماً في التساؤل حول مستقبل الصحافة في ظل التغيرات المستمرة للتكنولوجيا، فقد رصدت الصحافة الأمريكية تراجع في تداول صحفها بنسبة 47%، وحوالي 10 من قراءها هم أكبر من 45 عاماً، في حين يرى رواد الصحافة المحلية بأن الورقية مازالت تملك بعض الخيارات اليوم للحفاظ على استمراريتها.
يؤكد المفكر فيليب ميير في كتابه نهاية الصحافة بأن عام 2043 سيشهد طباعة آخر صحيفة ورقية في أمريكا، في حين كان المحرر العلمي في صحيفة 'نيويورك تايمز مايكل روجر أكثر تشاؤماً، يقول بإن الصحافة الورقية ستصدر آخر أوراقها في عام 2017، وبعد 280 عاماً من الصدور أغلقت صحيفة لويدز في 2013، وأصبحت تقدم نسختها الإلكترونية، لم يكن سهلاً الانتقال إلى العالم الرقمي إلا أن استطلاعاً لآراء قراء الصحيفة أظهر أن أقل من 2% فقط يعتمدون حصرياً على النسخة المطبوعة للوصول إلى محتويات الصحيفة.
اعتبر أحد قراء الصحف المحلية إبراهيم الجويعد من القصيم بأن الورقية لها لذتها الخاصة بالنسبة له، ويوضح "تنتشر الإشاعات في الصحف الإلكترونية، بعكس الورقية فهي لها ثقلها فيما يخص الأخبار الرسمية والتي تهم الشعب" فيما يرى مدير تحرير إحدى الصحف الورقية صالح العبيد بأن الأجهزة الذكية اليوم تغير الكثير، حيث سهَّلت تطبيقاتها الحصول الصحف المقروءة، دون عناء البحث عن روابط أو الدخول المباشر لمحركات البحث ويضيف "هي بمثابة جني الحصاد اليومي و زبدة تلك الصحف، وينتج من هذا تقليص عدد متصفحي المطبوعة ممن يملكون تلك الأجهزة الذكية بين أيديهم" "الصحافة الورقية لم تنتهي حتى الآن ، ولا يزال المجتمع السعودي يثق بها أكثر، لمصداقيتها العالية واهتمامها بالشارع العام وكل ما يخدم المواطن، ولكن في ظل التطورات الحديثة استغلت بعض الجرائد الانترنت في تحويل المطبوعة إلى إلكترونية وبذلك نجحت في كل الحالتين، ولاشك أن المُعلن التجاري يرغب في الورقية ولم يتجه إلى الالكترونية مما جعل الصحف الورقية أكثرُ دخلاً، علماً بأن نهاية الورق مستحيلة عملياً في العصر الحالي، لأنها ترتبط بالتوثيق الحقيقي ، ولا تزال الأوراق هي المعتمدة في كثيرٍ من شؤون الناس" فهد العنزي رئيس تحرير صحيفة أنباء القصيم "بالرغم أننا في الوطن العربي نملك كل مقومات النهضة والتطوير بشكل عام، لكن مازلنا ضمن مجموعة الدول النامية باعتقادي يعود ذلك لغياب المحترفين ممن يجيدون تخصص إدارة المشاريع PMP، لأن العمل والاجتهاد في ظل غياب المهنية والاحترافية لمواكبة عصر تقوده الاتصالات الإلكترونية يتسبب في الخسارة الربحية في القطاعين العام والخاص" الدكتور خالد العوهلي أستاذ بجامعة القصيم