خلال الحروب الثلاثة الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة كانت الأهداف المعلنة للعمليات العسكرية من جانب سلطات الاحتلال هي القضاء على الصواريخ التي تُطلق من غزة، وتدمير شبكة الأنفاق التي تُستخدم في تهريب السلاح إلى القطاع حسب زعمهم. الشاهد أن هناك أهدافا أخرى خفية لم تفصح عنها تل أبيب رسميا، ففي الحرب الأخيرة عززت إسرائيل من استهدافها للكتل السكانية المزدحمة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر بين المدنيين ومن ثم تحقيق الهدف غير المعلن والمتمثل في الإيقاع بين حماس وسكان القطاع. أما في حرب 2012 فقد كان على رأس الأهداف غير المعلنة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتعزيز حظوظه في الانتخابات المقبلة من خلال تحقيق انتصار في غزة. وفي حرب 2008 كان من بين الأهداف الخفية محاولة الوصول إلى مكان الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته بعض فصائل المقاومة المسلحة، وذلك بهدف تحريره.
بمعطيات الحقائق والأرقام فإن إسرائيل لم تحقق أيا من أهدافها مع انتهاء كل حرب من الحروب الثلاثة بسبب إما أنها غير قابلة للتحقيق، أو أنها لم تكن تساوي الجهد المبذول. لقد تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر كبيرة فيما لم يتم إنجاز شيء يذكر حيال الصواريخ لأنها غير ثابتة كما أن أماكن انطلاقها غير معلومة.
في المقابل تأكد للعالم أجمع أن الاحتلال يوظف في كل مرة آلته الفتاكة لتدمير البنيات التحتية في قطاع غزة لإحالة حياة السكان إلى جحيم. إذ ليس من المفهوم لماذا يقصف طيران إسرائيل محاطات تحلية المياه وإنتاج الكهرباء وشبكات الصرف الصحي؟ بل لماذا يستهدف مصانع المنتجات الغذائية وبيوت الزراعة المحمية إذا لم يكن هدفه بالفعل قتل السكان إن لم يكن بحمم الصواريخ والمدفعية فبالجوع والعطش ونشر الأمراض.
إن مؤتمر المانحين لإعادة إعمار القطاع الذي يتوقع انعقاده الشهر المقبل في القاهرة يجب أن ينص على ضمانات واضحة بشأن حماية مرافق البنيات التحتية من أي استهداف محتمل في أي عدوان محتمل في المستقبل حتى لا تدور حياة الغزاويين في حلقة مستمرة من التدمير وإعادة الإعمار.