«عندما كنا صغارا كانت مياه الخليج زرقاء، صافية، والرمال ناصعة البياض، وخالية من الشوائب، أما الصيادون فكانوا يعودون يوميا محمّلين بالسمك الوفير، لكن اليوم غدت السباحة متعذرة في الخليج، لأنّ الشاطئ أصبح قذرا، ومغطى بالقمامة، فيما يجد الصيادون أنفسهم مجبرين على البقاء في عرض البحر مدة 15 يوما من أجل الحصول على بعض السمك».. كان هذا تشخيص المدير التنفيذي المشرف على خليج «هان» في السنغال، طرح من خلاله وضعية مقارنة بين ما كان عليه المكان قبل بضع سنوات، وما أضحى عليه اليوم، وذلك إثر تحوّل ذلك الجمال الخلاب إلى مصبّ للقمامة.. مشهد ألحق الكثير من الأضرار بالخليج وبحياة الناس المرتبطين به، وهو ما دفع بالسلطات المعنية في السنغال أخيرا إلى المبادرة بتطهيره.
ويقع خليج «هان»، الممتد على حوالي 15 كيلومترا، على الواجهة الجنوبية لشبه جزيرة الرأس الأخضر، امتداد جغرافي جعله منذ عقود مصدرا لرزق الكثير من السكان الذين يعيشون في الجوار، غير أنّ التلوث الذي اجتاحه خلال العقدين الأخيرين جعله يفقد بريقه، فيما فضلت الأسماك التي كانت تختاره موطنا لها الهجرة بحثا عن مكان أكثر نقاء لتعيش فيه.
ومصادر تلوث خليج «هان» تتنوع ما بين الشوائب التي يلفظها البحر، وبين التلوث الذي يتسبّب فيه السكّان الذين يعيشون على ضفافه، والذين لا يتوانون عن إلقاء الفضلات المنزلية في مياه البحر.
ويوضح مباكي ساك من الديوان الوطني للتطهير بالسنغال أن «التلوث الصناعي يلعب دورا سلبيا في المنطقة، حيث تتركز 70 % من الوحدات الصناعية لمنطقة داكار قرب خليج هان»، ويضيف «لا يتورع بعض الصناعيين عن إلقاء الفضلات في ماء البحر، ومن بينها مواد مدبغة تستعمل مادة الزرنيخ السامة».
من جانبه قال أحد المسؤولين عن حراسة الخليج إنّ «ثلاثة أرباع قنوات الأوناس تلقي بالمياه المستعملة في خليج هان»، وهو ما انعكس سلبا على القرى الواقعة على ساحل الخليج، وفي الوقت الحالي تعاني بلدة «ياراك» من تبعات هذه الكارثة البيئية.
وفي هذا السياق، أكّد أحد موظفي الصحة العاملين في المنطقة أن الأمراض الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض الإسهال شائعة لدى السكان، وتبلغ نسبة العدوى بها 2.88 %.
ويذكر «مباكي ساك» كيف أنه قبل نحو 30 عاما كان خليج هان يعتبر أجمل الخلجان في العالم إلى جانب خليج ريو (البرازيل)، فهنا ـ مشيرا بإصبعه ـ المكان الذي كان المقيم العام الفرنسي لأفريقيا الغربية (آ أو آف) يقضي عطلته فيه، وكانت هناك قوارب سياحية ويخوت.
 سكان «هان ياراك» يخوضون منذ عقدين معركة تتمثل في وضع حد لحالة التلوث الكبير، شعارهم في ذلك «خليج هان، ورقة رابحة وليس قناة صرف صحي».
وفي الوقت الراهن انطلق مشروع تنظيف خليج «هان» تحت إشراف «الديوان الوطني للتطهير بالسنغال»، الذى أدرك على ما يبدو خطورة ما يتسبب فيه، وخصص لهذا المشروع مبلغ 70 مليون دولار، ويرمي المشروع إلى تحسين جودة مياه الخليج، وتحسين ظروف حياة الساكنين على ضفافه والذين يبلغ عددهم 55 ألف نسمة، علاوة على التخفيض من الأمراض التي تنتقل عبر المياه.