إن لم تكن مثقفاً فتثاقف، لن يضرك الأمر وسيصدقك الكثيرون، ولا تهتم كثيراً بالذين لن يصدقوك.
كنت أفكر في ديكور مناسب لجزء من مجلس شقتي ـ المستأجرة طبعاً ـ، فهذا الجزء لا يصلح للتلفزيون ولا للمزهريات ولا لأي شيء، اقترح علي أحد الرسامين الذين أعرفهم أن يرسم في ذلك الركن البعيد صورة لأرفف مليئة بالكتب، حين يراها البعيد سيظن أنني مغرم بالكتب والثقافة والأدب والعلم، أما أهل المنزل فسيعرفون أنها مجرد صورة وربما يسعدهم هذا لأنهم لن يتعبون في تنظيفها والاهتمام بها وحمايتها من المايكروبات المثقفة التي تلتهم الكتب.
والشيء بالشيء يذكر، فقد أعجبني كثيراً أن بعض أعضاء مجلس الشورى لم يقتنعوا بفكرة عرض الميزانية العامة عليهم لأنه ليس من صلاحياتهم تعديلها ولا رفضها، والإقرار بشكلية قرارات المجلس عموما هو شيء جيد وخاصة إذا جاء من الأعضاء أنفسهم.
وبعض قرارات المجلس لو سُئل عنها الأعضاء كل على حدة لكان أغلبيتهم معها، لكن المجلس يرفضها بشكل جماعي، وهذا من الألغاز الجميلة التي تساعد محاولة حلها في تنشيط العقل الذي يبدو أنه أقل الأشياء استخداما في هذه الأيام.
وعلى أي حال:
فقد أعجبتني الفكرة التي أشار بها صديقي الرسام وسأنفذها قريبا إن شاء الله، لأني اقتنعت بأن فكرة أن تكون مثقفاً حقيقا أمر مرهق وله تبعاته، لكن التظاهر بالثقافة ليس له تبعات مرهقة.
الادعاء أجمل من الحقيقة دائما!