تبدو جوانغجو في جنوب الصين المعروفة بقوانينها الأقل تشددا بالمقارنة مع باقي مناطق البلاد وبتركيزها على قطاع الأعمال، بعيدة جدا عن العاصمة بكين جغرافيا وثقافيا ولغويا، وقد ساد فيها غضب إثر تقارير عن طلب السلطات الشيوعية من قنوات التلفزيون المحلية استبدال اللغة الكنتونية بلغة الماندرين.
وعلى امتداد المناطق الصينية، تعد لغة الماندرين المعروفة بـ»بوتونجوا» أو «اللغة المشتركة» والتي تستمد جذورها من لكنة شمال بكين، اللغة الرسمية للحكومة والتعليم والإعلام الوطني الرسمي، ولطالما نظر الحزب الشيوعي الحاكم إلى هذه اللغة كوسيلة للحد من الولاءات الإقليمية ولصوغ هوية وطنية موحدة، خصوصا في المناطق النائية كما في شينجيانج وتيبت حيث تنشط حركات مقاومة ضد الحكم في بكين.
لكن استنادا إلى وزارة التعليم الصينية في تقرير صادر العام الماضي، لا يزال 30% من الصينيين أي نحو 400 مليون شخص، لا يتكلمون لغة الماندرين، وتمثل الكنتونية اللغة الأولى لما يقارب نصف سكان جوانغجو، ثالث كبرى مدن الصين، كما أنها تعد بالنسبة للكثير من المسنين في هذه المنطقة اللغة الوحيدة التي يجيدونها.
مع ذلك فإن تقارير صادرة في هونج كونج المجاورة أشارت إلى أن قناة جوانجدونج التلفزيونية الرسمية تعتزم تغيير اللغة التي تبث فيها معظم برامجها من الكنتونية إلى الماندرين في الأول من سبتمبر المقبل من دون إثارة ضجيج حول الموضوع.
وفي بر الصين الرئيس، تستخدم هاتان اللغتان الأحرف نفسها للكلمات ذاتها، وبالتالي من الممكن فهمها بطريقة متبادلة بشكلها المكتوب، لكن عدم الفهم يحصل على صعيد اللغة المحكية.
ويتعدى عدد الناطقين بالكنتونية في الصين الـ60 مليون شخص، وهو ما يوازي تقريبا عدد الناطقين بالإيطالية كلغتهم الأم، لكن البعض في جوانغجو يخشون من أن يؤدي تركيز الأشخاص من الجيل الجديد مع أهاليهم على لغة الماندرين لأسباب تتعلق بتحصيلهم العلمي وعملهم، إلى تراجع الاهتمام باللغة الكنتونية.
انقسامات في الصين بشأن توحيد اللغة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
