التدخين يقتل 500 ألف أمريكي سنويا

الصحة العالمية تدعو لقيود صارمة على السجائر الالكترونية

رويترز - جنيف

دعت منظمة الصحة العالمية إلى منع تدخين السجائر الالكترونية في الأماكن المغلقة، وحظر الإعلان عنها وبيعها للقصر، إضافة إلى منع مصنعيها من إطلاق المزاعم الصحية لحين تقديم دليل علمي عليها، والحصول على الموافقة التنظيمية.

 

قلق
وأبدت المنظمة في تقرير لها أمس، قلقها من تحكم شركات التبغ الكبرى بسوق تقدر قيمتها بثلاثة مليارات دولار، فيما أعلنت الحرب على التبغ قبل عقد من الزمن، وتوصلت إلى اتفاق إطار بشأن مكافحة التدخين في أول معاهدة دولية للصحة العامة تبنتها 179 دولة منذ دخولها حيز التنفيذ في 2005.
وحثت المنظمة على اتباع مجموعة من الخيارات التنظيمية، من بينها منع مصنعي السيجارة الالكترونية من إطلاق المزاعم الصحية مثل مساعدة المدخنين على التخلص من هذه العادة إلى أن يقدموا دليلا علميا مقنعا ومدعوما، ويحصلوا على الموافقة التنظيمية.

 

تأييد للحظر
فيما أيد الخبراء توصية منظمة الصحة العالمية بحظر بيع السجائر الالكترونية للقاصرين، ومنع استهلاكها في الأماكن العامة المغلقة حتى يتم على الأقل إثبات أن بخار المياه الصادر لا يضر بالأشخاص المحيطين بالمدخنين.
وأوضحت المنظمة التي تتخذ في جنيف مقرا لها أن «الأدلة الحالية تظهر أن السجائر الالكترونية لا تقتصر على بخار المياه كما يؤكد مصنعوها، فاستخدامها يشكل تهديدا خطرا بالنسبة للمراهقين والأجنة».
وأشارت إلى أن الأدلة الحالية كافية لتحذير الأطفال والمراهقين والنساء الحوامل والنساء في سن الإنجاب من تداعيات استهلاك السجائر الالكترونية على المدى الطويل على نمو الدماغ.

 

زيادة المدخنين
وفي شأن متصل، كشفت مراكز مراقبة الأمراض والوقاية الأمريكي (سي دي سي) عن ارتفاع استخدام السجائر الالكترونية بين الشباب غير المدخنين بواقع ثلاث مرات خلال العامين الماضيين، ما يشجعهم على الانتقال إلى تدخين التبغ، في وقت يطالب أطباء القلب بحظر بيع هذه السجائر للقاصرين.
وأشارت دراسة أجراها المراكز الفيدرالية الأمريكية ونشرت نتاجها في مجلة نيكوتين اند توبايكو ريسيرش إلى أن نحو 263 ألف طالب أمريكي ممن لم يدخنوا السجائر من قبل تناولوا سيجارة الكترونية على الأقل في 2013، مقابل 79 ألف طالب من غير المدخنين تناولوها
في 2011، أي أن العدد ارتفع ثلاث مرات خلال عامين.
وبحسب مجلة نيكوتين اند توبايكو ريسيرتش، فإن هؤلاء الشباب لديهم احتمال مضاعف للانتقال إلى تدخين سجائر التبغ، إذ إن 43.9% منهم يعتزمون تدخين السجائر العادية خلال العام المقبل، مقابل 21.5% من غير المدخنين الذين لم يتناولوا سيجارة الكترونية يوما.
وأشار مدير مكتب التبغ والصحة في (سي دي سي) تيم ماكافي إلى أنه «من المقلق جدا رؤية الشباب يستنشقون النيكوتين أيا كان مصدره، سواء أكانت سيجارة تقليدية أو الكترونية أو منتج آخر للتبغ».
وأضاف ماكافي: النيكوتين لا يسبب الإدمان الشديد فحسب، لكنه أيضا يضر بنمو الدماغ لدى المراهق.
وقالت المعدة الرئيسية للتقرير ريبيكا بونل إن الأهل والأخصائيين في الصحة يجب أن يقلقوا من العدد المتزايد من الشباب الذين يستخدمون السيجارة الالكترونية.
وتستند الدراسة إلى أرقام عائدة إلى 2011، 2012 و2013 ومستقاة من دراسة رسمية وطنية بشأن علاقة الشباب بالتبغ.

 

صحة القلب
وأبدت جمعية القلب الأمريكية التي تخصص جهودها لصحة القلب والأوعية الدموية قلقها إزاء تأثير السجائر الالكترونية على صحة الشباب، إذ قالت رئيسة المنظمة نانسي براون «خلال الأعوام الـ50 الأخيرة، تسببت السجائر بوفاة 20 مليون شخص، ونحن مصممون بحزم على منع صناعة التبغ من إيجاد جيل جديد من المدخنين المدمنين على النيكوتين».
ونشرت منظمة الصحة العالمية توصياتها هذه، تمهيدا للدورة السادسة من مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ المزمع انعقادها في موسكو من 13 إلى 18 أكتوبر.
وطلبت المنظمة من إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية (إف دي إيه) إنجاز التشريعات الفدرالية بحلول نهاية العام، محذرة من أن أي تأخير إضافي سيكون له تبعات على الصحة العامة، بينما اقترحت (إف دي إيه) في أبريل وضع أطر قانونية للسجائر الإلكترونية، خصوصا عبر منع بيعها للقاصرين، وإرغام المصنعين على الحصول على رخصة لبيع منتجاتهم في الأسواق.

 

ادعاء
في المقابل، يدعي المدافعون عن السيجارة الالكترونية بأنها مفيدة في مكافحة إدمان التبغ، عبر مساعدتها للأشخاص على التوقف عن تدخين السجائر العادية، وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن التدخين يتسبب بوفاة نحو 500 ألف شخص سنويا في الولايات المتحدة، إذ يعاني 16 مليون شخص من أمراض مرتبطة بالتدخين، بينما تبلغ التكاليف المرتبطة بهذه الآفة 132 مليار دولار سنويا، كما أن 3200 شاب يوميا يدخنون سيجارتهم الأولى.