الطالب يحتاج أن يتقن كيف يتعلم ما يريد أن يتعلمه في الوقت الذي يريده ليجتاز مراحل تؤهله بمهارات قيادية وإبداعية تمكنه أن يخوض معترك الحياة والعمل بطريقة متناسبة مع احتياجاته وإمكاناته من جهة، وتناسب احتياجات ومهارات سوق العمل من جهة أخرى.
فتخيل معي لو تحولت المراحل الدراسية إلى مراحل لعبة تنافسية بين الطلاب يجنون فيها النقاط على مهارات أو معلومات معينة يتعلمونها كل حسب اختياره من مختلف أنواع المشاريع المصممة خصيصا لكل طالب ولكل قطاع من سوق العمل فكيف ستكون النتيجة؟
ستجد أن شبابنا ربما ينهي ما يحتاجه لما يعادل الثانوية 6 سنوات بدل 12 وربما ينهي الجامعة في سنتين بدل خمس، فكم سيوفر عليه وعلى الدولة من تكاليف ربما تغطي قيمة تغيير الشعار الجديد على الأقل، بالإضافة إلى استثمار عمره وشبابه في خدمة الدين والوطن.
نعم كلنا أذكياء ولكن، الذكاء لا يقاس بالاختبارات الدراسية القياسية المصممة للعصر الصناعي الذي لم نمر به فعليا في المنطقة، فنحن في عصر المعرفة الذي يعتمد نمو اقتصادات الدول فيه على نمو مؤشر الإبداع الوطني لديها أكثر من وارداتها الطبيعية.
فحسب نظرية غاردنر للذكاء ثمانية أنواع: (لفظي، منطقي، حركي، اجتماعي، شخصي، موسيقي، بصري، بيئي)، وكل طالب علم يبرع في بعضها عن غيرها، فلو استطعنا تنمية مناهج لتطور من يتميز بكل ذكاء ومن ثم مناهج أخرى لتطوير ما أمكن من الذكاءات الأخرى في كل طالب، لتضاعفت قدرة القوة الفكرية والإبداعية لدى شباب الوطن بطريقة تستثمر وتصقل قدراتهم على تنوعها لتصنع ماكينة فكرية وطنية تنافسية تخترع وتبتكر آلاف المنتجات والخدمات.
تخيل معي أن كل هذا التقدم العلمي والتقني الذي وصلنا له جاء باستثمار نسبة 4-10% من قدرات عقولنا فقط! فما بالك لو تمكنا من أن نجعل طلابنا يستخدمون هذه النسبة من عقولهم في التفكير والتخيل بدلا من الحفظ بلا فهم!
بل تخيل معي لو استطعنا أن نجعلهم يزيدون من هذه النسب عبر التعليم بالمشاريع لا المناهج ليولدوا لدينا أفكارا إبداعية لمنتجات وخدمات وابتكارات ونظريات وسمفونيات وأفلام منقطعة النظير والتي ستخلق الملايين من الوظائف والفرص، وتنوع اقتصادنا وتنميتنا اعتمادا على مميزاتنا التنافسية ورأسمالنا البشري والطبيعي.
ففي كل الأحوال يجب علينا عدم استخدام أسلوب التلقين معهم بل لنستخدم الأسئلة أولا قبل الدرس وليس بعده! لنستحث ونستفز عقولهم لتفكر، ومن ثم نملؤها معهم بالإجابات المتنوعة ذات الإمكانيات اللامحدودة لنكون لهم ميسرين للتعلم ليس فقط معلمين!
لنحاول أن نستثمر عمر شبابنا وهم في المدارس والجامعات ليصنعوا المستقبل، لذا يجب أن نضع أهدافا وطنية لمستوى الذكاء لدى طلابنا ونسبة الإبداع والابتكار لدى خريجي مؤسساتنا التعليمية والعملية ولنحاسب المدرسة والمعلم قبل أن نحاسبهم على نسبتهم في التحصيلي.
فقط تخيل معي أن ما سبق قد تحقق!
بي وبك وبكم وبكن وبوزير تعليم قريب من الشباب وصاحب رؤية وخبرة كل شي ممكن!
إذن، فلنعمل كالنحل في تناغم وتناسق ذكي يضمن لنا أن ننافس باقي الأمم في عصر نهضة الفن والمعرفة التي يحكمها الإبداع
لا المنطق في وقت أصبحت فيه الثروة البشرية والمعرفية هي الأهم!
كلنا أذكياء ولكن!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
