سلطوا الضوء على ظواهر سلبية خلال ندوة "مكة" عن انعكاسات البحث العلمي على واقع الحج (2-3)
باحثون: تداخل صلاحيات الجهات واتكاليتها يضيعان موسم الحج بالانشغال في المخاطبات
أشرف الحسيني - مكة المكرمة
مع اقتراب موسم الحج كل عام، يبدأ نوع من الحراك العلمي على مستوى الباحثين لتناول كيفية الخروج بموسم حج ناجح وخال من المعكرات والمنغصات، والمتأمل في تلك الورش العلمية يجد فيها اختلاف الأفكار، وتباينها على مستوى الباحثين الذين تتلاقح أفكارهم من خلال تلك الملتقيات التي تصب جميعها في تطوير العمل الموسمي في مكة المكرمة خلال موسم الحج.
وأكد باحثون في ندوة «مكة» التي عقدت بعنوان «انعكاسات البحث العلمي على واقع الحج» الأحد الماضي، أن تداخل الصلاحيات بين الجهات العاملة في الحج، يتسبب في بعض حالاته إلى الاتكالية في المهام على جهات قد تكون هي الأخرى أيضا اتخذت نفس النهج بالاعتماد على أطراف أخرى، وهو ما يؤدي إلى نقص الخدمات، وضياع الموسم بين عدد من المخاطبات التي تتقاذفها تلك الجهات بين بعضها بعضا.
وشدد الباحثون على ضرورة فصل الصلاحيات والمهام عن بعضها، وإسناد كل مهمة إلى جهة معينة تلتزم بها وتكون مسؤولة عن كل ما يتعلق بها في جميع الأحوال، مؤكدين أن هذا الأمر يسهم في عملية تنظيم الحج، وتوزيع المهام بشكل دقيق، مشيرين إلى ضرورة استمرارية البحوث المتعلقة بالقضايا التي تعالج الظواهر السلبية في الحج كظاهرتي النشل والافتراش اللتين تمثلان أبرز الظواهر السلبية خلال عقود مضت، لافتين إلى أن الدراسات والبحوث العلمية التي أنجزت في هذا الجانب أسهمت بشكل كبير في تناقص تلك الظواهر خلال الأعوام المنصرمة، وأن ذلك هو الطريق الصحيح للعمل على انحسارها مستقبلا.
دراسات الظواهر السلبية
- البحث العلمي أصبح ظاهرة ملموسة، ومن ضمن الدراسات المتخصصة، الافتراش في مكة والمشاعر المقدسة، وظواهر السرقة، وظاهرة النشل في المسجد الحرام، وأبحاث عن المفقودين في الحج والعمرة، وعن توعية الحجاج في بلادهم، وأبحاث أخرى في الدراسات الإنسانية. ومعهد خادم الحرمين تخصص سنويا في معالجة الظواهر السلبية في الحج، وله دور كبير في التقليل من ظاهرة الافتراش، ومن هذا المنطلق وجدنا العديد من الحلول للافتراش، وقد تبين أن أكثر المفترشين هم من المخالفين لأنظمة الإقامة، ومن المقيمين إقامة كاملة ويعملون في المؤسسات والمدارس، كما نجد أن بعض الحلول لأصحاب الإقامة النظامية ينبغي أن تكون عبر ضوابط، يجب أن ترتبط مع جهات أعمالهم، وتقضي بألا يقوم بالحج إلا مرة واحدة في كل 5 سنوات، وإذا خالف ذلك ممكن أن تطبق عليه العقوبات بالترحيل أو غيره، ويجب أن يتعهد مع صاحب العمل. كما ينبغي أن تكون هناك حلول لحج السعوديين الذين لا يستطيعون دفع المبالغ الكبيرة، وكيف يقوم بالحج، فهنا لا بد من إيجاد حلول معينة في مساعدة المواطن وإلا فإن ظاهرة الافتراش ستستمر، ووجدنا العديد من الظواهر الموجودة في النشل باستخدام الحيل، وعملنا في المعهد العديد من الدراسات لذلك، وكان له دور في عملية دراسة هذه الظواهر السلبية
الباحث الدكتور محمود كسناوي
ازدواجية العمل
- منظومة الحج والعمرة هي في الواقع تشمل جميع المنظومات، مثل بيئة الحج الإدارية والإنسانية والأطراف البشرية المتعددة وغيرها، ومنظومة الإنسان كحاج ومعتمر وشخص مراقب من الخارج، وهي منظومة كبيرة جدا، وكل إنسان له فئاته ومتطلباته، وأيضا منظومة الزمان ومحدودية الوقت، فكل شيء له أوقات. وبقدر ما تمثل هذه التحديات، توجد أيضا فرص بين هذه التحديات، ولو رأينا الجهات التي كلفتها الدولة بإدارة الحج نجدها كثيرة ومتعددة، إضافة إلى أن الأنظمة الناتجة عن إدارة الحج والعمرة أنظمة متعددة، ولو فصلنا في هذه المحاور نجد شبكة كبيرة من الأمور المتداخلة المؤثرة والمتأثرة، وكل قد يشتكي من أن هذا ليس ذنبه وهو تأثر من جهة أخرى، وأيضا هو بسبب أنه لم يقدم شيئا، وهو أثر على جهة أخرى ثم تدور الدائرة، إذا القضية هي منظومة، ولا يجب التعامل مع أي شيء في الحج إلا من خلال هذه المنظومة، التي لو تم التعامل بها من خلال حلول جزئية بطريقة ما سوف يؤثر عليها. وتتمثل المشكلة الحالية في أن بعض المشاريع ليست تراكمية ولكن فجائية، والتراكمية أشبهها بسلسلة أبحاث الحج، والمعرفة التراكمية تعطي صورة أوضح، عن ماذا نريد؟ ولماذا؟ كجهات معنية بالحج تسعى إلى الأفضل، ولكن ما هو الأفضل؟ وإذا كان كل يغني على ليلاه فليس هذا هوا الأفضل، لأن الأفضل بالنسبة له ليس هو الأفضل. وبفضل الله، إن الحل النهائي للعديد من المشكلات جاء من مجموعة دراسات، منها مكافحة الافتراش، حيث حولنا البحث إلى واقع، وكونا فريق عمل، واتجهنا إلى فتح ممرات للحركة، وعندما جاء الوقت بيّنّا بالدليل أن مكافحة الافتراش ممكنة، وأثبتنا ذلك وبعدد قليل من الطلاب والمشرفين. وفيما يتعلق بموضوع توحيد اتجاه الحركة الذي كان قضية صعبة، فإن أكبر سبب للحوادث هو عودة الناس بعد الزوال بساعة، لأن عودة الموجة من جمرة العقبة إلى الصغرى صارت موجتين، فلا الأول يستطيع أن يتقدم ولا الثاني يستطيع العودة، والذي يتأثر بذلك، من هم في منطقة الوسط، لذلك اقترح المعهد فتحات جانبية ونفذت وحققت نتيجة طيبة، وتم توحيد اتجاه الحركة بعدد بسيط من الجنود لا يزيد عن 50 شخصا، وهذا العدد استطاع أن يتحكم بحركة 100 ألف شخص في الساعة، وهنا نستشف أن البحث العلمي قلل العدد ولكن حقق نتائج كبيرة جدا، أيضا المنحدرات الحالية بتصميمها تتبع نظام توحيد اتجاه الحركة، ومنظومة الإعلام كذلك لأنه عامل مهم في التوعية، والمعهد شارك مع الجهات المعنية في هذا المجال، بالاستفادة من سلسلة الأبحاث السابقة وما تكوّن من معرفة.
الباحث الدكتور - فاضل عثمان
إنسانية الحاج
- الحديث عن الحركة وتنفيذها، مدخل رائع لمعالجة الأخطاء، والمشكلة التي تواجهنا هي الارتداد الذي يكون مخالفا لهذا التنظيم، ورغم كل التنظيمات التي تحاول القضاء على ظاهرة الافتراش إلا أننا لا نزال نلاحظ أن الافتراش مشكلة حقيقية، وكان العام الماضي من أكثر الأعوام التي مورس فيها نظام عالٍ للحد من الافتراش. وهنا يكمن مدخل رائع للعلاج، الأول أن التنظيمات أخذت كل الأماكن، ولو نظرنا للخيام كمثال، فإنها لم تترك مكانا لوضع قدم ساق، وبالتالي منطقيا إذا كان لدي نحو 100 ألف حاج بدون تصريح فلن يجدوا مكانا سوى الطريق، لذلك من المفترض على المنظمين النظر في ذلك بعين الحسبان، ومن الحلول أنه لو ارتدت الخيام لمسافة بسيطة دون أن يعلن للناس أن هذا المكان للمفترشين أو أن يبينوا لهم ذلك، أعتقد أن ذلك سيرفع الضرر عن الطريق. وبالنسبة لي فأنا أقدر الجهود والبحوث العملية التي تبذل في هذا المجال، وكمسؤول لا يريد أن يتضرر أي حاج، ولكن يجب أن ننظر إلى المفترش على أنه مسلم حاج يجب أن نحترم إنسانيته ولا ننظر إلى أنه ارتكب عملا رجسا. كما أن هناك سببا آخر للافتراش، وهو عدم معقولية الأسعار، لأن أقل حملة مخفضة قد تصل إلى 2500 ريال في ظل أن الحج بدون تصريح مجاني، لذلك لماذا لا نستغل الفرصة ونشرك الحجاج المتعلمين في حلول السلبيات التي نواجهها. أما قضية الخدمات التي في المشاعر والتي يعوقها أنها موسمية، فلماذا لا تفتح عرفات لأهل مكة طوال العام، ولماذا لا تكون عرفة مكانا للسياحة، وتكون مهيأة لأهل مكة طول السنة، ولماذا لا يكون بين مكة ومزدلفة أماكن للمطاعم والمشروبات للمتنزهين، ليجد الحاج أثناء سيره أماكن لائقة ونظيفة.
70 % من المخلفات غذائية
- هناك دراسة عملت للنظافة ومكوناتها، ووجدنا أن 3 أرباع مكونات القمامة من المخلفات الغذائية وقوارير الماء وبموجبها رفعنا التوصيات.
الدكتور سامي برهمين
5 نطاقات لشركات النظافة
- إن الشركات المسؤولة عن خدمة النظافة تفقد العمال في موسم الحج، وذلك لأن العامل يجني في مواسم الحج مبالغ كبيرة بعكس ما يتقاضاه من عمله الرسمي. والآن مع العقود الجديدة تقسمت على 5 نطاقات، ونفذت العقود على 3 شركات ستعمل بالتوازي في مواقع مثل جزء من مكة والمشاعر وعرفة ومزدلفة وكل واحد من المقاولين لديه عدد من العمال يستطيع توفيرهم، ويظل البحث العملي هو المفتاح الرئيس لهذه العقبات من خلال إيجاد الحلول.
الدكتور خالد أبو حفاش - نائب رئيس المجلس البلدي
الفتاوى سبب في تعقيد الحج
- مدير جامعة أم القرى سابقا عدنان وزان روى قصة عنه حول قضية المشاكل التي حصلت وتحصل في الحج، وأنه عندما كان وكيلا لوزارة الشؤون الإسلامية للشؤون الدولية، حصلت حادثة دهس في الجمرات، وطالب وقتها الأمير نايف رحمه الله عندما كان وزيرا للداخلية بعمل لجنة، حيث تفاجأ وزان حينها بطلب وزير الشؤون الإسلامية له أن يمثل الوزارة في ذلك، رافضا مشاركته كون أن المشكلة ليست من اختصاصه، وقال: قلت للوزير لو ذهبت للأمير نايف سأبلغه أن وزارة الشؤون الإسلامية هي السبب، وأن بعض الدعاة من حرصهم على الحجاج يطلقون الفتاوى قوية اللهجة وهي لهجة القطع والاتفاق، لأنه ليس لدينا استراتيجية مترابطة تتفق على شيء، فكل وزارة لها شأن.
الحج.. إعلام ودعاية
- هناك فتاوى لا تفعل على أرض الواقع، والدولة مسؤولة عن عملية الافتراش بسبب سوء التكييف في المخيمات، فلذلك يضطر الحجاج إلى الخروج للشارع بحثا عن الهواء، حيث إنه لا يتم الاستفادة من المليارات التي تصرف على هذه المخيمات. كما أن هناك مشكلة كبيرة تتمثل في سائقي الباصات التي تقل الحجاج الذين لا يلتزمون بالأنظمة والقوانين، فمنهم مستخدمون للمخدرات والحبوب المنشطة. وللأسف إن أكثر أعمال الحج تصب في الناحية الإعلامية والدعائية، والحجاج أكثرهم يعانون الأمرّين منذ وصولهم لمطار الملك عبدالعزيز بجدة، سواء في تأخير الاستقبال أو الضيافة، ووزير الحج له جهود ملموسة في هذا الجانب ولكن جانب التنظيم سيئ، لأنه لا يوجد تعاون مشترك مع الجهات الأخرى. ومعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج سبق أن نظم عملية التفويج على جسر الجمرات وكانت دراسة ناجحة، لأنهم وجدوا التعاون مع الجهات الأمنية، لذلك لا بد من التنسيق وتظافر الجهود.
خالد سابق - عضو في عدد من مؤسسات الطوافة

