أكد رجل الأعمال سعد بن جميل القرشي أن المشاركة الاجتماعية تعد سيرورة دائمة، بدءا بالانتباه لما يحيطنا، عن طريق الاشتراك والمشاركة، ووصولا إلى العمل من أجل الآخر أو من أجل البيئة المحيطة، مؤكدا أن عملية تطوير المجتمع الذي ينشئ كوادر مشاركين اجتماعيا، تحظى باهتمام بالغ في المجتمعات المتحضرة، وقد دلت الأبحاث على مدى مساهمة المشاركة الاجتماعية وتأثيرها على الجوانب الوجدانية والاجتماعية والتعليمية كتعزيز الشعور بالقدرة والانتماء، وتقليص الشعور بالغربة، إضافة إلى تعزيز النظرة الذاتية، وتثبيت الشعور بالاستقلالية وتطوير التحصيل العلمي.
وقال رجل الأعمال إن المشاركة الاجتماعية تمكن الفرد من التعبير والاهتمام والانتباه لما يحيط به، وتمنحه فرصة خوض التجربة من أجل تحقيق قيم منشودة، مثل: المسؤوليّة، المثابرة، المبادرة، التكتّل الاجتماعي والعطاء، كما أن للمشاركة أهمية اجتماعية تتمثل في أمور عدة، منها: أن العمل أصبح يعتمد على قواعد المعرفة والتكنولوجيا ولا سبيل لنقل المعرفة وتطبيق التكنولوجيا إلا من خلال مراكز البحث العلمي، وأن سرعة التقدم المعرفي والتقني جعلت من مبدأ التعليم المستمر ضرورة لازمة لضمان ارتفاع معدلات الأداء والإنتاج، كما أن أساليب الإنتاج وأدواته ووسائله تمر بتحولات مستمرة بسبب التطور المستمر في تكنولوجيا الإدارة والبرمجة وبحوث العمليات مما يحدث تخلخلا مستمرا في هيكلة العمالة، إضافة إلى أن الفجوة بين التقدم والتخلف هي فجوة معرفية تكنولوجية، ومن ثم يجب أن تكون المؤسسات التعليمية دوما هي النافذة التي تطل منها مؤسسات المجتمع على التقدم وتستشرف المستقبل، وأن تكلفة التعليم بأنواعه الأكاديمية والتكنولوجية والبحثية في ارتفاع مستمر، وتحتاج هذه المؤسسات إلى دعم متواصل ومصادر تمويل غير تقليدية فيجب أن تكون مؤسسات الإنتاج من بين هذه المصادر، مؤكدا أن المساهمة الإيجابية في إنجاح البرامج التعليمية والاجتماعية من أهم الأمور التي يجب أخذها في الحسبان، إضافة إلى المساهمة في إشباع الحاجات وحل المشكلات، وتحقيق التعاون والتكامل بين وحدات المجتمع المختلفة، وتوفير إحساس قوي بالانتماء، كما أنها تساعد على تحقيق أهداف التعليم، وتحقيق الجودة في الأداء، إضافة إلى تنمية روح العطاء وحب العمل لدى الأفراد التطوعي.
إشعاع حضاري
ونوه القرشي إلى أنه مما لا شك فيه أن المجتمع سوف يتحول لمركز إشعاع حضاري للبيئة التي يعيش فيها عندما يقدم ما لديه من إمكانات بشرية ومادية وخبرات متعددة في كل المجالات، مؤكدا أنه ينبغي على مراكز الأحياء أن تكون على تواصل مستمر بمجتمعها المحيط بها وما به من مؤسسات متنوعة بدءا من الأسرة ومرورا بالجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وكل المؤسسات الخدمية المتوفرة بالمجتمع، وأن تكون المدارس في حال تفاعل دائم مع مجتمعها المحيط بها تأخذ منه ما لديه من إمكانات وخبرات وتعطيه ما لديها من إمكانات وخبرات، وهي بذلك تحقق الهدف الرئيسي والأساسي من أهداف مجال المشاركة المجتمعية، كما أن عليها أيضا أن تهتم بتفعيل دور مجلس الأمناء والآباء والمعلمين في دعم العملية التعليمية، فهو يعتبر خير ممثل للبيئة المحيطة بالمدرسة، وهو في نفس الوقت خير شاهد وخير داعم على إنجازات المدرسة ودورها في خدمة مجتمعها.
وأضاف القرشي أنه يجب على مراكز الأحياء مد جسور الثقة والتعاون بينها وبين رجال الأعمال وقادة المجتمع الذين يتواجدون في محيطها الجغرافي للاستفادة منهم في دعم أنشطتها، وكذلك تقديم خدمات لهم ودعوتهم في كل المناسبات ليتواجدوا بين أبناء مجتمعهم، إضافة إلى الاستفادة من كل الوسائل المتاحة لدعم تنفيذ خطة التحسين عن طريق توظيف الأنشطة المجتمعية والأعياد والمناسبات وموقعها على شبكة الانترنت وما ترسله من نشرات للأهالي وغيرها من الوسائل المتاحة، وبذلك يمكن تنفيذ خطة التحسين وتحقيق أهدافها بالشكل المستهدف.
حالات التكافل
وأشار القرشي إلى أن للتكافل والمشاركة المجتمعية حالتين، مادية: وسبيلها مدُّ يد المعونة في حاجة المحتاج، وإغاثة الملهوف، وتفريج كُربة المكروب، وتأمين الخائف، وإشباع الجائع، والإسهام العمَلي في إقامة المصالح العامة، وقد أطلق الإسلام على هذا النوع مِن التعاون المادي عناوين مختلفة، تشمل أنواعا مختلفة مِن العلاج والتكافُل؛ مثل الإحسان، الزكاة، الصدقة، الحق المعلوم، الإنفاق في سبيل الله، كفالة اليتيم، صلة الأرحام...إلخ، لكن هذه العناوين الدالة على أنواع مِن التكافل تتكامل كلها لتُقدِّم نسيجا من التكافل المادي في الحياة الاجتماعية.
والثانية أدبية وهي: تكافل المسلمين جميعا، وتعاوُنهم المعنويُّ بالتعليم والنصح والإرشاد والتوجيه، أو بإيجاز: التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولا وفعلا، والإسلام يجعل هذا التكافل الأدبيَّ فريضة لازمة على كل مسلم، بل جاء على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه الدِّين كله بالنسبة لجميع الطبقات «الدين النصيحة»، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، مؤكدا أن التكافل الاجتماعي في الإسلام لا يعني مجرَّد المساعدات المادية - أيّا كانت صورتها - كما تعني كلمات مثل الضمان الاجتماعي، أو التأمين الاجتماعي، بل يمتد المضمون الإسلامي للتكافل ليصبح نظاما لتربية روح الفرد وضميره وشخصيته وسلوكه الاجتماعي، ونظاما لتكوين الأسرة وأساليب تكافلها، ونظاما للعلاقات الاجتماعية - بما في ذلك العلاقات التي تربط الفرد بالدولة - وأن يكون في النهاية نظاما للمعاملات المالية، والعلاقات الاقتصادية التي تسود المجتمع الإسلامي.

