هناك بصمات لا تمحى في حياة البشرية، ومدارات فكرية وأخلاقية لا تتأطر، وقرارات تخلد أصحابها دائماً، وتاريخ فوق تاريخ يعبر بالأشخاص نحو الخلود في معالم الزمان والمكان. لقد كان رسم الفيصل في طريق المضي من وإلى مكة جمالاً متفرداً في تكريم المبدعين والمثقفين وأرباب الفكر، ونثر في خضم ذلك كنانةً من الأفكار المتجددة والخلاقة. وحينما تشرف الأمير مشعل بن عبدالله بإمارة منطقة مكة المكرمة، وجد في سبيل ذلك فرصة في إضفاء الجمال إلى الجمال والبناء إلى علوٍ أكبر وأجمل. إن جل ما يأمله المبدعون في ثراء هذا الوطن المعطاء هو إيجاد ترجمان لجميل فعلهم، وحظ المبدعين في مكة لا يضاهيه حظ ولا تعلوه سماء، فقدرهم أن إبداعهم المنثور تلقفته أيادي العطاء والفكر وحولته إلى انعكاسات أجمل لترد التحية بأجمل منها، وما بين هذا وذاك تمشق مكة بكل مفاتنها ومكاحلها البهية متسنمة مدن العالم بقداستها وجاذبيتها.
كانت مكة كما يعرفها العالم أجمع مهوىً للأفئدة، حيث فتح لها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز خزائن الدولة إعماراً لها، وسيسجل التاريخ بمداد من نور تلك الأيادي البيضاء التي جعلت من الأحلام واقعاً ملموساً استوقف العالم أجمع وشد بصائرهم نحو تلافيف الإبداع وأركان العمل المقنن والمدروس. ولا ضير في أن نتماهى مع تحديات المرحلة ونفتخر ببكة وملكنا وأمرائنا ومبدعينا، وأن نراعي عقارب الساعة جيداً حينما تدق ناقوسها لتعلن النفير نحو التميز والإبداع وشواهد الفكر المتسق مع التحقيق والبناء والتنمية وقهر المستحيل ونمذجة العمل المتكامل والذي يعكس بصورة أو أخرى إشراقات العمل المشترك والأخاذ والآسر، ويجب علينا في دائرة ذلك أن نتعاضد من أجل إضفاء معالم الجمال جنباً إلى جنب مع اللحمة الوطنية التي تقودنا نحو الإبداع والتفوق.