كان للتاريخ وقفة مع الوفاء مساء أمس، إذ كرم أمير منطقة مكة المكرمة الأمير مشعل بن عبدالله، أمير التطوير والإبداع الأمير خالد الفيصل بجائزة مكة للتميز بفروعها الثمانية، تقديرا ووفاء لمسيرة العمل الفريد في المرحلة الماضية والجهود التي بذلها طيلة إمارته للمنطقة على الأصعدة كافة، حيث تعد هذه الجائزة تتويجا للمنجزات والمبدعين، وتحولت لواحدة من أبرز وأقوى الجوائز الحالية في المشهد الوطني، لذا كانت إمارة منطقة مكة المكرمة شاهد عيان على الإنجازات التي جرى تحقيقها في شتى المجالات. والتكريم والجائزة يعدان تحفيزا لآليات الإبداع والتميز على جميع الصعد ويجري منها إلى المتميزين الذين يترجمون عطاءاتهم في دنيا الواقع.
وإذا نظرنا إلى جائزة مكة للتميز نجد أنها شعلة في مسارات الوفاء للجهود الإبداعية، وجاءت لتحقيق أهداف إمارة منطقة مكة المكرمة من أجل تكريم الجهد المميز والفكر المبدع في جميع المجالات الفكرية والعلمية والعملية في المنطقة. وتعمل الجائزة على إشعال روح المنافسة من أجل حصد التميز والارتقاء بمستوى الأداء والجودة للمضي نحو العالم الأول.
وبنظرة فاحصة إلى أهداف الجائزة نجد أنها تعمل على عدة محاور، حيث إنها تشجع العمل المميز والجهد البارز ذا الصفة الفردية أو الجماعية، فضلا عن تأصيل المبادئ الإسلامية في آداب المهن وإتقان العمل وإظهار الإبداع الحضاري لإنسان منطقة مكة المكرمة، وتشجع توظيف التقنيات الحديثة في التطوير، وإلى جانب الارتقاء بمستوى الأداء والجودة وتنمية وتطوير الموارد البشرية بالمنطقة، ترشح الأعمال بمختلف تخصصاتها سواء كانت ذات صفة فردية أو جماعية أو على مستوى المؤسسات للتقويم متى ما استوفت المعايير الخاصة بالترشيح كحد أدنى للمشاركة، عن طريق الجهات المشاركة في مجلس منطقة مكة المكرمة وعن طريق المؤسسات العلمية والخدمية ومراكز الأبحاث في منطقة مكة المكرمة.
وفيما يتعلق بهذه الجائزة فإنها تنقسم إلى ثمانية فروع تتمثل في خدمات الحج والعمرة، وكل من مسارات العمل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والعمراني والبيئي والعلمي والتقني. ولو وقفنا على آليات الترشيح لهذه الجائزة فإنه يتم الترشيح للتحكيم النهائي وفق جملة من المعايير تتمثل في تحقيق رؤية ورسالة وأهداف إمارة منطقة مكة المكرمة للتميز في جميع الأعمال، مع توافر عنصري الأصالة والابتكار. وبالنسبة للجان العملية للجائزة فهي تشكل من الخبرات الأكاديمية والتربوية والشخصيات الاجتماعية والاقتصادية بقرار من رئيس مجلس منطقة مكة المكرمة، ويختص بتقديم الإسناد والدعم العلمي والأدبي لفروع الجائزة.
بقي القول إن التكريم قيمة وفاء لمن عمل بإخلاص وعطاء في مكة المكرمة الضاربة في الوجدان الإنساني والذاكرة الحضارية وما يمكن استقراؤه من تلك القرون الماضيات التي مرت بها من إرث إنساني اختزنته، وتلك التجربة العميقة الجذور التي بذرت أول بذورها فيها.. ليس المهم في الأمر الاتجاه الجسدي فحسب، لكن المهم أن يصاحب ذلك الاتجاه الجسدي توجه عقلي نحو ذلك الإرث، فمكة اليوم تشهد عصرها الذهبي من حيث التطوير والبناء الذي سيعيد بريقها في العالم بأسره، لأنها أرض التنوير الذي شع من نور الإسلام، ولن تكون يوما على هامش التاريخ طالما أن حكومة خادم الحرمين الشريفين تسعى جاهدة إلى تذليل الصعاب أمام هذه البقعة المقدسة لتكون واحدة من أرقى مدن العالم تحضرا ورفاها وأمانا وسعة رزق، وهذا ما سيجعل هذه البقعة بإذن الله واحدة من أجمل المدن الجاذبة للحياة الهانئة.
وفي الختام، من أعماق القلوب نقول شكرا خالد الفيصل أمير الفكر والتطوير على سنوات أمضيتها في رسم خارطة طريق تطوير مكة المكرمة، شكرا على كل ما قدمته في بناء الإنسان وتنمية المكان، وشكرا من الأعماق للأمير مشعل بن عبدالله على ما يقوم به من جهود مباركة في مواصلة المسير لتنمية المنطقة وخدمة أهلها، وسنكون بعون الله معه في مسيرة النماء والبناء.
حفظ الله لنا قيادتنا الرشيدة وأمدها بالعون والتوفيق والسداد.