عادت الروح مجدداً لسوق المال وعادت معها سخونة صالات التداول ونشوة الربح الفوري ولذة المكاسب السهلة والسريعة بل عادت الروح والحياة لبعض الشخصيات التي نسيناها منذ أكثر من 7 سنوات أولئك الذين ملأوا الدنيا صخبا وضجيجا بتوصياتهم وتحليلاتهم.
7 سنوات عجاف أعقبت الانهيار الكبير الذي شهدته أسعار الأسهم وبلغ إجمالي الخسائر التي تآكلت حينها نحو 2 تريليون ريال وراح ضحيتها قرابة 3 ملايين متداول.. 99% منهم يفتقدون لأبسط قواعد وأبجديات التداول من المستثمرين، وفقدت الشركات المدرجة قيمتها بصورة كارثية تهاوت معها السيولة من مستوى أكثر من 47 مليار ريال لتبلغ أقل من مليار ريال في أحيان عدة بين عامي 2007 و 2008 .
7 عجاف تجرعت آلام الخسارة خلالها وبلا مبالغة كل العوائل السعودية، تلك الحقبة خلفت واقعا اجتماعيا جديدا وباتت حدثا فاصلا للمؤرخين وخبراء الأسواق السعودية، إلا أنه ورغم مرارة التجربة وقساوة الفقد فيبدو أن بإمكان العديد من السعوديين تقبل إعادة التجربة من جديد.
في واقع الحال فإن ما يحفز أسراب العائدين إلى المصيدة هو تلك البيروقراطية التي تحيط الجهات الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار ومنح التراخيص التجارية نفسها بها، بل إن عدم استقرار المنظومة التشريعية خلال السنوات الخمس الأخيرة كبل وأحبط المستثمرين وممتهني العمل الحر من الشباب بالقرار تلو القرار، فضلا عن محاولات تصحيح الأخطاء التاريخية لهيكل سوق العمل، ومن سوء الحظ أن الالتفاتة تلك جاءت في ظرف كهذا.
يبدو أن الحكومة السعودية أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في عدم السماح بتكرار كارثة 2006، ومراقبة كل العوامل التي ساهمت في الانهيار الكبير وبالأخص سلوك المؤسسات المالية وخاصة البنوك في عدم جر المتعاملين أو أولئك المحيطين بالحمى إلى شباك لا يجيدون الصيد بها من خلال منح التسهيلات والتمويلات، وكلنا يذكر ارتفاع معدلات الإقراض بنسبة ثلاثة أضعاف خلال عامين فقط حتى بلغ حجم القروض الاستهلاكية في العام 2004 نحو 180 مليار ريال، لكن هذا الرقم سيبدو متواضعا إذا ما علمنا أن معدل نمو تلك القروض التي تمنحها البنوك السعودية للأفراد ارتفع الضعف ليبلغ بنهاية الربع الأول من العام الحالي إلى 333.75 مليار ريال.
إنها “تذكرة“...!