تظهر الإرهاصات حول عزم واشنطن شن غارات ضد مقاتلي داعش في سوريا تحولا واضحا في السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالحروب الخارجية. فالرئيس باراك أوباما الذي اقترب قبل عام من قصف سوريا وتراجع في اللحظة الأخيرة، يعود اليوم ليخطو خطوة مماثلة، ولكن هذه المرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية عدو نظام بشار الأسد.
إن الطريقة المروعة التي ذبح بها الصحفي الأمريكي جيمس فولي على يد مقاتلي داعش والخشية من أن تصبح المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا ملاذا للإرهاب، دفع أمريكا لإعادة النظر في استراتيجيتها التي قامت على فكرة أن الحروب في تراجع.
أوباما لا يريد التورط في نزاعات جديدة بالشرق الأوسط وظل يكرر ذلك باستمرار في الآونة الأخيرة. ولكن قطع رأس فولي شكل تحديا مباشرا لإدارته. كما أن احتمال نقل مقاتلي داعش من حملة الجوازات الأمريكية والغربية، العمليات إلى الأراضي الأمريكية يضع الرئيس أوباما أمام حرب جديدة لا يريدها ولكن عليه خوضها.
واشنطن ليس لديها خيارات كثيرة إزاء مواجهة داعش بعد أن بددت فرصة ذهبية تمثلت في تردد البيت الأبيض في تسليح مقاتلي المعارضة المعتدلة في سوريا، وهي خطوة كان من الممكن أن تسهم بشكل كبير في صد تقدم الدولة الإسلامية.
يلقي جمهوريون اللوم على ضعف أوباما إزاء ما يرونه فوضى منتشرة في الشرق الأوسط. ولكن لم يذهب أحد أبعد من محافظ تكساس ريك بيري الذي قال إن على واشنطن أن تكون جاهزة لإعادة إرسال قواتها إلى العراق لقتال الدولة الإسلامية. ولكن في كل الأحوال إذا كانت واشنطن عازمة على القضاء على داعش فلا بد من تكثيف القصف الجوي على مدى 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع لتعطيل زحف المسلحين وشل حركتهم وفعاليتهم. ومع حادثة ذبح فولي لن يكون من الصعب على واشنطن تبرير التدخل في سوريا، فاستنادا إلى شرعة الأمم المتحدة فهي في حالة دفاع مشروع عن النفس.