شعوبنا تعشق التنظير، فيما كان، وما المفترض أن يكون، لو اختلف أشخاص وظروف في تداعيات للخيال.
فماذا لو أن الشعب المصري لم ينقلب على أول حكم إخواني في العالم؟. أحوال وسمعة العرب والمسلمين اليوم تُعد من أردى ما وصلت إليه، ويكفي دليلًا على ذلك أن تكون القاعدة و(داعش) إعلاننا الحاضر عن تميزنا وحضارتنا!.
فهل لو استمر الإخوان في حكم مصر، كنا سنصل لحال من التردي والبشاعة أقل، أو أكثر؟.
لقد غادرنا الإخوان والحال الإعلامي ينذر بالسقوط الكامل لكل منطق وقيم، فتنامت قنوات الفتنة الإعلامية، التي يسيطر عليها ملتحون، مهما بلغ مدى جهلهم وكذبهم، وعنفهم، وتدميرهم للقيم والأخلاق.
الكذب الصريح كان ديدن أغلبهم، بحجة بحثهم عن رفعة الإسلام!. اختلاق القصص المستحيلة، والمرويات المتهالكة السند، وإعجاز علمي مغلوط، وشهادات كبار علماء الأجانب، والتي لم تثبت في حق الإسلام، والنتيجة ألا تجد من العقلاء من يسألهم: متى وأين وكيف؟. أعمال جهل تدعو الباحثين للتعمق، والأعداء للتقصي فيما يقال، لتتعاظم الخناجر المسمومة، التي تطعن الإسلام في كل مقتل.
التعليم كان يتجه للمروي الببغاوي، والمواد العلمية تُهمش، وربما تلغى كما تفعل (داعش)، ومن قبلها القاعدة.
ازدياد الضغط والتحجيم للأقليات من مواطني الدول العربية والإسلامية، وانتزاع وطنيتهم، وتخوينهم، والتنظير بوقاحة في فرض الجزية عليهم بأوطانهم!، وانتهاك مقدساتهم، وبيوت عباداتهم، ومنعهم من حرية العبادة، بل وتفجيرها بهمجية (داعش)، في العراق.
العدالة والمحاكم كانت ستصبح (شوارعية)، يستباح فيها دم من يغلط في ترديد الأذان وهو يرتعد تحت حد السلاح، وعينه تشهد أهله سبايا يُسترقون في وطنهم!.
المدارس والجامعات يرأسها التطرف، فتتردى للحضيض.
العقول المستنيرة تجبر على الهجرة من ظلام وقهر وتكفير.
المهن والمعارف، يستبدلها الشباب برشاش، وخنجر، وقلب كالصخر.
التشتت السياسي، يصنع بيننا فرقًا وجماعات مسلحة مستحدثة تُكفر القديمة، فلا نعود نعرف من الأقرب منهم للتعليمات الشيطانية!.
الإخوان كان من الممكن أن يسودوا ليحكموا أكبر شعب عربي، وأن يجندوا منه الملايين، بعد أن يقتلوا الملايين، بخميرة تفسد العجينة بأكملها، فيكون المستقبل متزامنًا مع التفسخ والتحجر والتسمم.
انتفاضة الشعب المصري الأبي كانت نعمة عليهم، وعلى العرب جمعاء - وإن لم يكن فعلهم ديموقراطيًا - فبعض الضرر أخف وأكثر تعقلًا ورحمة.
شعرت السعودية أنها في مرحلة تيه وحيرة، ومفترق طرق، حين طار غلاة أبنائها السلفيين في عجة الإخوان، وكان مصيرنا لو استمروا في ذلك مجهول الهوية والطعم واللون؛ فنحمد الله على قيام ذلك التضامن السياسي الشعبي الديني التاريخي بين البلدين الشقيقين، للقضاء على شر مستطير كان سيجتاحنا، ويثني مراكبنا عن جداول النقاء.
زال الإخوان، وكم نتمنى أن يزول بعدهم كل إرهابي ظلامي، ليبقى الإسلام دين عقل ورحمة، وتنجلي عن صفحاته الظلامية، التي دنست كل معنى للعقل والخير والسلام.