كان للسيد شرم برم صديق كثير السفر إلى المغرب، وكلما التقى به أخذ يحكي له عن المغرب ويتحدث عنه، عجب شرم برم من صديقه! ذات يوم فكر أن يسافر إلى المغرب ليكتشف لماذا يسافر الناس إلى هناك؟!.
ذهب إلى زوجته أم الخير وأخبرها بأنه يريد السفر إلى المغرب، وفي لحظة قامت القيامة بردة فعل زوجته التي كانت كالصاعقة بالمنع، وغضبت منه غضباً شديداً خشية أن يخطف منها.
ولكن شرم برم أصر أن يذهب إلى المغرب، وبعد فترة من الوقت أتى إلى زوجته بحيلة السفر إلى مدينة الرياض لقضاء بعض الأعمال المهمة لدى إحدى الوزارات وقد خبأ جواز سفره في مكان ما، وافقت الزوجة المسكينة، فرح أخونا في الله بنجاح خطته ووعدها عند عودته من السفر بهدية ثمينة ولكنه شرط عليها أن تكون مفاجأة.
خرج شرم برم من منزله مسرورا متجها إلى مكتب الطيران لحجز رحلته إلى المغرب وقد فاجأه موظف الحجز بأن جميع الخطوط الناقلة غير متاحة، وآخر إمكانية للرحلات بعد شهرين ويومين إلا ساعتين!
سأل موظف الحجز مستغرباً لماذا كل هذا الوقت؟ هل الناس غيروا اتجاه الحج والعمرة إلى هناك؟!
ابتسم الموظف ورد عليه بل غيروا وجهة القلوب إلى هناك، لم يفهمه وطلب منه إجراءات عملية الحجز وقد أتمّ الحجز وأصدرت التذكرة.
أصبح يعد الأيام والساعات والدقائق متى يأتي وقت الرحلة منتظرا بفارغ الصبر، وبعد الانتظار جاء وقت الفرج وقت الرحلة والحماس، حزم الحقيبة ولبس ثوبه الملون بألوان الطيف وشماغه البنفسجي ونظارته الملونة.
وصل المطار وقطع البوردينج وركب الطائرة وأخذ مقعده هناك وبجواره سيدة لابسة عباءة سوداء ومحجبة ومحتشمة، ثم بعد ذلك حلقت الطائرة في الجو وأضاءت إشارة فك أحزمة الأمان، قام شرم برم لأداء فريضة صلاة الظهر على متن الطائرة، وبعد الانتهاء عاد ليأخذ مكانه، فوجئ بمنظر حسن وغريب وجميل، ظن أنه أخطأ في مقعد الجلوس والتفت يمينا ويسارا وطابق رقم المقعد بكعب البوردينج، النتيجة مطابق، لأن السيدة التي كانت بجواره غير التي يراها الآن بدون عباءة وبلباس شبه عار!
أخذ يشق طريقه رويدا رويدا لمحاولة التحدث إليها وفي نفس الوقت الخوف ينتابه والعرق يتصبب من جبينه خوفا من ردة فعل قد تكون في غير محلها، غمض عينيه وتوكل وسألها: هل أنت التي كنت قبل قليل بلباس العباءة أم قمت بتبادل المقاعد معها؟! أجابت: نعم أنا هي! قال: يا سبحان خالق كل شئ بقدر، سقط شماغه وعقاله من على رأسه بما شاهدت عيناه من سحر الجمال! وأخذ يعطي ويأخذ معها في الحديث دون أن ترمش عيونه رمشة واحدة، وعندما أخذت تتحدث إليه وصاحبنا فقط يهز رأسه مثل الخروف بنعم من غير أن يقول كلمة لا، ومن غير أن يفهم للهجتها الأمازيغية، وفي الأخير قال لها: ما شاء الله تجيدين اللغة الفرنسية بطلاقة! وأخذ يسألها عن بعض معاني الكلمات التي تحدثت بها مثل واخا وبالزاف وما إلخ.
وتحمس شرم برم منتظرا وصول الرحلة في أسرع وقت ممكن، ويقول في نفسه: إن أول الغيث قطرة، فماذا لو أمطرت السماء سيلا؟!
أحبائي القراء انتظروني في وقت قادم لأكمل لكم رحلات شرم برم إلى المملكة المغربية.