الناس يتعرّضون للآلاف من المنبهات والدوافع اللاشعورية يومياً. تتمثّل هذه المنبهات في شكل أصوات وصور، ويمكن أن تكون عبارة عن منبهات نتأثر بها من دون إدراك من عقلنا الواعي، لكنها تسجّل في عقلنا الباطن، القسم الخفي من العقل، ويكون لها أثر كبير على سلوكنا وتفكيرنا وشعورنا وحالتنا الصحيّة وحتى تركيبتنا الفيزيائية.
مثال على هذا الاحتلال النوعي للوعي بث صورة دمية «داعش» التي تعلم الأطفال كيفية جز الرؤوس. استبدال السكين بالقلم واللعبة نوع من التدخل الإعلامي لوعي الناس، الإعلام يلعب دورا خطيرا في حالة إن كان سلبيا فقد يقتل في النفس روح الجمال وروح الإنسان والخير ويبقيه مشوها للأبد. وهو ما يحدث لأطفالنا ولكبارنا تماما.
هناك فرق كبير بين إبراز الحقيقة وإظهارها وبين بثها مشوهة وتسليط الضّوء عليها باستمرار ونشرها بانتظام والحديث عنها في كلّ الأماكن وكلّ الأوقات.
العين اعتادت رؤية الدم والذبح، وهذا ما تفعله بينا وسائل الإعلام، إنها جعلت العين والنفس تعتاد رؤية الدم البشري مراقا، والجسد البشري منتهكا.
إنّ الاستمرار في تلقّي العقل لهذه المشاهد العنيفة والصّور المقزّزة والسّماح لها بتحجير العاطفة أو تحويلها إلى عاطفة هشّة لا تجيد إلّا الشّفقة ولا تثير إلّا الخوف والرّيبة ستخلق منّا أشخاصاً خنوعين ومستسلمين أو حاقدين يحضّرون أجيالاً حاقدة ويحرّضونها على المزيد من التّشرذم والاقتتال. الخوف والاضّطراب سيخلقان داخل الإنسان شاء أم أبى وحشيّة مماثلة.
هنا القصد ممّا يحصل من حولنا من عنف وقسوة ولا مبالاة، هو تحويل الإنسان العربي إلى إنسان خاضع وطيّع، لا يناقش ولا يعترض ويقبل كلّ شيء باستسلام كلّيّ. ويستمر المواطن العربي في دائرة من الاضطرابات والقلق النّفسي المستمرّ حتّى يصير إلى الاستسلام العقلي والعاطفي فيبحث عن المزيد من الأخبار ويشاهد المزيد من التشوه ظنّاً منه أنّه سيجد تحليلاً أو تفسيراً لما يحصل.