تعقيبا على قينان الغامدي

سترون من هيئة كبار العلماء ما تنشرح به صدوركم

عبدالله بن سليمان المنيع - عضو هيئة كبار العلماء

اطلعت على رسالة الأستاذ الفاضل قينان الغامدي المنشورة في صحيفة «مكة» بخصوص مداخلة على تعليقي على توجيه مليكنا المفدى خادم الحرمين الشريفين حفظه الله علماء بلادنا إلى قيامهم بواجبهم الديني والوطني والولائي نحو تبصير المواطنين خاصة والمسلمين عامة إلى خطورة ما تواجهه الأمة الإسلامية من أخطار الفتن وتتابع تفجرها، والتغرير بمجموعة من أغرار شبابنا إلى التأثر بدعاوى موقظيها والانقياد وراء هذا التأثر قولا وعملاً.
أشكر سعادة الأستاذ الفاضل على مشاعره الكريمة نحو أخيه ونحو مداخلته المبنية على الأدب في النقاش وإبداء الرأي بصورة يُلتمس منها الوصول إلى جدوى العرض والقناعة بالنتيجة. وكم نحن محتاجون إلى هذا المسلك في اختلاف وجهات أنظارنا والحوار نحو توجيهها وفهم المقاصد من ورائها، والحكمة العربية تقول: الحقيقة بنت البحث، مع البعد عن جرح المشاعر والتناول الشخصي.
وكنت قد أشرت إلى أن هيئة كبار العلماء كانت تتابع البيانات بإصدارها في أوقاتها فيما يتعلق بالبيان والتوضيح والتوجيه والتبصير والتحذير وكشف حقائق الدعوات المغلفة مما ظاهره الرضا وباطنه الخبث والمكر والتغرير. وقد كان للهيئة من توجيه مليكنا المفدى أثرٌ كبير في شحذ همة سماحة رئيسها في مضاعفة الجهد نحو التوجيه والتبصير والتوعية وكشف الشبهات والرد عليها بما تقتضيه شريعتنا الإسلامية من مصادرها - كتاب الله وسنة رسوله وعمل أصحابه وإجماع أمته - وبما تقتضيه مقاصدها الشرعية الهادفة إلى تحقيق كرامة الإنسان وحفظ حقوقه الأساسية وما تستلزمه تلك الحقوق.
ونأمل إن شاء الله أن يرى أهل الخير والصلاح وطالبو الأمن والإيمان والسلامة والإسلام ما يسعدون به من إخوانهم علماء بلادهم في سبيل تجنيب بلادهم وأمنها واستقرارها ورخائها ما يؤثرعلى ذلك من انحرافات فكرية وآراء هدامة.
وما ذكره سعادة الأستاذ الفاضل من تفريق بين المذاهب الهدامة والآراء والاجتهادات وكأنه يفضل العمل في ميدان الأفكار والاجتهادات عن العمل في ميدان الكفاح ضد المذاهب الهدامة.
أقول لسعادة حبيبنا الأستاذ قينان: إن الأفكار والاجتهادات إذا لم تكن تحت مجهر الحوار والنقاش وفي محيط معايير واضحة من كتاب الله وسنة رسوله ومقاصد التشريع والشعور بوظيفة الإنسان في أرض الله من خلافته في الأرض وعمارتها متعاونا مع أخيه في الإنسانية تحت الشعور والإيمان بكرامة الإنسان عند ربه، وبالتالي كرامته عند أخيه الإنسان، إذا لم تكن هذه الأفكار والاجتهادات تحت مجهر الحوار والنقاش في ضوء ما ذكر فستتحول في الغالب إلى مذاهب فتاكة طاغية على الحقوق بدعوى الإصلاح كما هي دعوى فرعون إذ قال: وما أهديكم إلا سبيل الرشاد.
فيا أستاذنا الفاضل نحن لا ندعو إلى مجرد الاستنكار والشجب والانتقاد وإنما ندعو إلى تعرية الدعاوى المغلفة والرد عليها بما يظهر حقائقها والأهداف المستهدفة من طرحها، وأن يكون ذلك ببصيرة ولطف ولين وحكمة وجدال بالتي هي أحسن، وباستحواذ لكل ما يطرح في المبادئ الاجتماعية من شبه وتشكيكات واعتراضات سواء كان ذلك من الجانب الديني أم الاجتماعي أم الاقتصادي أم العمراني. ولن يكون ذلك إن شاء الله بالاستنكار فقط دون البيان المبني على احترام المشاعر والأدب في القول والعرض والتوجيه ورد الشبهات.
وأما المذاهب الهدامة وشبه الاعتراض على التعبير بها فلا يخفى على سعادة الأستاذ الفاضل أن المذاهب تتأسس على أفكار واجتهادات، والتاريخ الإسلامي مليء بالأمثلة ومن ذلك المذاهب العقدية، ومنها المذهب الخارجي – مذهب الخوارج - فنشأة المذاهب: الأفكار والاجتهادات، فإن كانت مذاهب بناءة فلاعتمادها على آراء وأفكار سليمة، وإن كانت مذاهب هدامة فلاعتمادها على آراء وأفكار سيئة.
وعلى أي حال فقد قرأت مداخلة أخي سعادة الأستاذ قينان فلم أجد فيها ما يعتبر مخالفة أو اعتراضاً على ما وَعَدتْ به هيئة كبار العلماء في مضاعفة نشاطها في سبيل التوجيه والتوضيح والتبصير ورد الشبهات والتشكيكات وإن شاء الله سيرى حبيبنا الأستاذ قينان وإخوانه الغيورون على بلادهم ودينها وأمنها واستقرارها وتلاحم أهلها مع ولاتهم، سيرون من الهيئة إن شاء الله، ما تنشرح به صدورهم وما يكون صداً لنزغات الشيطان وخطواته الآثمة والله المستعان.