في القرية التراثية التي تتضمن مزرعة تقليدية قديمة، تقع بالقرب من مقر مهرجان بريدة في مدينة التمور، يستطيع مجموعة من شباب الجيل الجديد أن يعودوا بأذهانهم إلى عشرات العقود الماضية، كما يستطيع كبار السن أن يعبروا عن امتنانهم للمهرجان الذي أتاح لهم فرصة حقيقية ليستعيدوا أجواء تلك الفترة الأثيرة من أعمارهم.
وبعد جولة سريعة نمر فيها بالمزارعين وهم يؤدون المرحلة الأولى في الزراعة وهي حرث الأرض، منسجمين ومرددين الشيلات الشعرية بشكل جماعي يزيد من همتهم وحماسهم، ونتوقف عند البئر التقليدية وأدوات الري ومعدات تسلق النخيل المصنوعة منه وغيرها، نلتقي بالحرفي »أبوطاهر» الذي يجلس في قسم المصنوعات اليدوية، وهو الشخص الذي يمسك بمروحة سعفية، ويبدي سعادة بالحديث مع الزوار.
يخبرنا العم أبو طاهر أن القسم يركز على الأدوات والمنتجات التي كانت تستخدم في الزراعة أو في المنزل، مثل الغروب، القرب، الدلاوة، المحافر، السفر، والمهاف.
بالإضافة إلى الألعاب الشعبية كالنباط وغيره، وهي أشياء ما زالت تُصنع حتى اليوم، جميعها مأخوذة من سعف النخيل أو ما يعرف بالخوص، وقد يدخل جلد الحيوانات في صناعة بعضها.
وبروح أبوية طيبة، يتعامل أبو طاهر مع مجموعة من صغار السن الذين يقفون طويلاً أمام أشياء لم يسبق لهم مشاهدتها من قبل، يقول إنه يتلقى كثيرا من الأسئلة منهم، ولا يخفي الحرفي الخبير ابتسامته وهو يقول «واجبنا أننا نعلمهم كل هذه الأشياء، كلها حرف قديمة لكنها جديدة عليهم، بعضهم كانوا يوقفون عند الدلاوة ويحسبونها «طيس».
يحتفظ العم أبو طاهر بكثير من التقدير لمهرجان التمور ببريدة، فهو يرى أنه أسهم في اكتشاف وتقديم أنواع متعددة من التمور لم تكن موجودة في الماضي، حيث يتذكر أنهم لم يعرفوا في زمنهم سوى أنواع قليلة منها السكرية والمكتومية واللحمية، كما يشير إلى أن المهرجان لم يتوقف عند الدور التجاري بل لعب دوراً ثقافياً أيضاً، وأتاح فرصة إظهار التراث الشعبي والحرف اليدوية، يعلق»كان الجميع يعتقد أن هذه الأشياء في طريقها للانقراض ولكن لا يمكننا أن نقول هذا الآن، كما أن ازدهار زراعة النخيل سيوفر المزيد من مواد الحرف اليدوية وهو ما يعني زيادة إنتاجها كذلك».