يأتي اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الخمس، الأعضاء في مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالشأن السوري في جدة أمس الأول، استشعارا للتحديات الكبيرة التي تكتنف المشهد السوري على وجه الخصوص والمنطقة بشكل عام. فالمخاطر بلغت ذروتها مع تمدد تنظيم داعش الإرهابي في رقعة جغرافية واسعة في الشام والعراق، وهو ما استدعى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” للتلويح بضرب التنظيم داخل سوريا.
فالتقارير الأممية الأخيرة حول سوريا ترسم مشهدا قاتما للأزمة، بل إنها تكاد تتحول إلى صك إدانة للمجتمع للدولي ومؤسساته وفي مقدمتها الأمم المتحدة، لتقاعسه الذي وصل حد التواطؤ، بعدم التدخل بشكل عملي لوقف نزيف الدم.
العالم يقف متفرجا على شعب أعزل تهاجمه المروحيات ببراميل المتفجرات من جهة، وتحز رقابه أنصال الدواعش من جهة أخرى.
الأزمة دخلت عامها الرابع وقد تضاءلت فرص الحل السلمي مع حدوث تغير في موازين اللعبة، ومن المؤكد أن ذلك ليس في صالح ملايين المدنيين المتأثرين بالنزاع. إن إجماع عدد من المنظمات الحقوقية على اعتماد نظام بشار الأسد التعذيب منهجا وسلوكا يوميا يعزز من آلاف الإفادات السابقة لشهود عيان بأن البلاد تحولت فعلا لنموذج ترتكب فيه جرائم بحق الإنسانية. ووفقا لبيانات الأمم المتحدة فقد تعرضت حياة 5,5 ملايين طفل للتدمير بعد ثلاثة أعوام من أهوال الحرب. ومن الراجح أن يعيش هؤلاء الأطفال أعواما أخرى على ذات المنوال طالما أن هناك في مجلس الأمن من يستخدم حق النقض لحماية نظام دمشق والدفاع عنه، بل وتمكينه بالسلاح وتعزيز آلة القتل لإزهاق مزيد من الأرواح.
مع وصول الأزمة إلى هذه المرحلة وبلوغ عسكرة الصراع نهايتها الدامية، أصبح لزاما التدخل بشكل مباشر لحماية من تبقى من السكان في الداخل السوري. وفي الوقت نفسه فإن مقررات اجتماع جدة يجب الدفع بها وبلورتها إلى إجراءات ملموسة تكون قابلة للنفاذ، وألا تظل حبيسة المساومات والأخذ والرد لجهة إنقاذ الشعب السوري، وأيضا تدارك المخاطر التي تحيط ببعض البلدان العربية لاسيما ليبيا التي تشهد فيها مؤسسات الدولة انهيارا متسارعا مع احتدام المعارك بين الميليشيات المتناحرة على السلطة.
تعاظم التحديات الأمنية بالمنطقة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
