نزاهة تناقض نفسها وتشهر بمتهم أمانة الشرقية قبل الحكم القضائي

بعد 24 ساعة من تشهير «نزاهة» بمسؤول في أمانة الشرقية من خلال إدراجها منصبه في بيان عن قضية رشوة أعلنتها أمس الأول قبيل فصل القضاء فيها، عادت الهيئة أمس لتنشر عبر حسابها على تويتر تغريدة توعوية حذرت فيها من التشهير بدون حكم قضائي.
ولم يقف خطأ نزاهة عند التشهير بالمسؤول المتهم في القضية قبل حكم القضاء؛ بل أوردت بالخطأ أن المتهم مدير إدارة التخطيط العمراني بأمانة المنطقة الشرقية، وهو ما نفته أمانة المنطقة في بيان لها أوضحت فيه المسمى الوظيفي للمتهم المقصود، وقالت إن مدير عام إدارة التخطيط العمراني بأمانة المنطقة الشرقية المهندس مازن باخرجي ليس له علاقة بالقضية.
وتلقى مدير عام إدارة التخطيط العمراني بأمانة الشرقية المهندس مازن باخرجي، وفق ما أوضحه مصدر مقرب منه لـ«مكة»، سيلا من الاتصالات بعد نشر البيان الذي أسند إليه تهما بالفساد، مشيرا إلى أن السائلين تراوحت استفساراتهم بين قلق عليه، وبين التندر بما نسب إليه، إلى حد أن مازحه أحدهم طالبا اقتسام الكعكة معه. ولفت المصدر إلى أن إدارة العلاقات العامة بالأمانة تداركت الخطأ أمس الأول وبثت بيانا نفت فيه علاقة باخرجي بالقضية.
واستغرب قانونيون أن تسارع نزاهة ببث بيانها الذي خاضت فيه في سمعة شخص بريء «مدير إدارة التخطيط» قبل التثبت من دقة معلوماتها، كما شهرت بالمتهم المقصود «الموظف بإدارة التخطيط» دون أن يصدر حكم قضائي تجاهه رغم ما توفر لديها من الأدلة ضده.

 

خطأ نزاهة
ونفت مصادر مطلعة لـ»مكة» أن يكون ما ذكره البيان بشأن المتهم المقصود، قد ضبط بالجرم المشهود، الذي يعني حالة التلبس، حيث أشارت إلى أن المتهم استدعي نظاميا عن طريق المباحث الإدارية للتحقيق معه بعد تقديم بلاغ ضده من جهة مجهولة. في حين ألمح عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث إلى أنه يحق لمدير إدارة التخطيط العمراني، في حال لم يكن هو المقصود فعليا، رفع دعوى قضائية ضد نزاهة أمام المحكمة الإدارية، كونها أخطأت في إدراج مسماه الوظيفي، في حين أنه لا علاقة له بالقضية.
وقال الغيث لـ»مكة» إنه رغم أحقية الهيئة في الإعلان عن أعمالها وقضاياها، وهو ما ترجمته من خلال نشرها للخبر في تصرف يتسم بالشفافية ويبعث فينا الأمل بمزيد من محاربة الفساد ويردع الفاسدين، إلا أنه من الخطأ إدراج منصب المتهم؛ حيث يعد ذلك تشهيرا، وكان ينبغي أن يصاغ التصريح بشكل عام؛ حيث إن نزاهة استخدمت عقوبة التشهير ولا توجد عقوبة إلا بحكم قضائي، باستثناء ما تنص عليه الأنظمة التي سمحت بالتشهير في بعض المخالفات على غرار ما تقوم به وزارة التجارة عند تشهيرها بالمتلاعبين وأصحاب الشيكات بدون رصيد والتزوير والسلع المقلدة ونزاهة ليس لها حق التشهير.

 

الفساد وتأخير القضايا
ولفت الغيث إلى أن بعض الجهات الحكومية، وبعض الأمانات بشكل خاص، يضرب الفساد أركانها، وانعكس ذلك على تأخير القضايا، وارتفاع أسعار الأراضي، وعدم حصول 60 % من المواطنين على مساكن، رغم وجود ميزانية وصلت حد التريليون ريال. وأقر بأن بعض أمانات المناطق وبعض العاملين فيها يماطلون في استخراج تراخيص المخططات، ليجبروا المستثمرين على دفع الرشاوى. وقال إن البلديات هي أكثر الجهات التي تعاني الفساد، واصفا «نزنهة»بـ»الضعيفة» التي لم تؤد الرسالة التي أنشئت من أجلها، وأن عملها حتى الآن، لا يتعدى التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى. وأضاف لو لمبالغ تصرف في مكانها لما عانى بعض المواطنين من الفقر والبطالة وأزمة الإسكان والصحة.
وأكد أن أعضاء مجلس الشورى اجتمعوا وتشاوروا مع رئيس هيئة مكافحة الفساد محمد الشريف حول إعلان القضايا، واتُفق على ألا يقترن ذلك بالتشهير، وقانون التشهير على قسمين، تشهير تملكه الجهة التنفيذية وفق الضوابط مثل كوزارة التجارة، وحكم قضائي نص على التشهير.

 

الاتهام لا يكفي للتشهير
من جانبه، قال المستشار القانوني يحيى العلكمي إن التشهير بالفاسدين من خلال وسائل الإعلام لا يكون إلا من خلال حكم قضائي غير قابل للاستئناف وهذا من المبادئ المستقر عليها نظاما وقضاء، بغض النظر عن أدلة ثبوت الجريمة والقرائن التي تضمنها قرار الاتهام. وقال إن التشهير لكونه عقوبة معنوية فلا يصح بحال من الأحوال نهائيا أن يتصدى له المدعي العام أو أي جهة حكومية لتقريرها من تلقاء نفسه بمجرد قرار اتهام هو طرف فيه، إضافة إلى أن هذا الأمر ينافي مبدأ الحياد والعدل. وأبان أنه ينبغي على الجهات الإعلامية الرقابية والجهات الرسمية المتخصصة الوقوف بحزم ضد هذه الظاهرة ومنع نشر تفاصيل قرارات الاتهام التي تتعلق بأي متهم، فردا طبيعيا كان أو اعتباريا، امتثالا لأمر الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا...) وعملا بما نصت عليه الأنظمة والتعليمات الصادرة في هذا الشأن.