ينطلق الإعلام العربي عموماً والسعودي خصوصاً من المثل البدوي القائل: (إن ما نعَّموا لك الرجال نعِّم لروحك)، ويحتمل أن يكون من قولهم: (ونعم، ماعلاك زود)! أو من قولهم: (أنعم الله علاكم) إيذاناً بنهاية افتراس المفطح!!
ومذ كان الشعر هو وزارة الدعاية والإعلام المتنقلة لم تتفتق العبقرية اليعربية إلا عن المدح (التنعيم) بصفتين لا ثالثة لهما: الشجاعة والكرم، جمعهما المهايط الكبير/ «جرير بن عطية» في بيته (الأهيط): أَلَسْتُمْ خيرَ من ركبَ المطايا؟ وأندى العالمين بطونَ راحِ؟
ومهما تفنَّن الشعراء في صناعة القوالب المدحية الجامدة فإن اتفاقهم على هاتين الصفتين لايخرج عن أحد احتمالين: إما أنهما الصفتان السائدتان في الجينات العربية؛ وهذا يعني: أن لا جديد، وأن الشعراء ليسوا سوى متسوِّلين يرددون كليشاتٍ من باب (تحصيل حاصل)!!
وإما أن تكون (الشجاعة والكرم) سائدتين في الممدوح فقط، وهذا هجاءٌ ضمني لكل العرب يوحي بأن السائد في جيناتهم: (الجبن والبخل)!!
فماذا لو قرأت (راديكالية الكرم) لأستاذنا/ سعيد السريحي وأدركت أن العرب شجعان كرماء ولكن رغم أنوفهم الشمَّاء؟!!
وما زلنا لا نعرف من فن الدعاية غير (التنعيم) المباشر حقاً أو باطلاً، وأحدث تقليعاته في المملكة هو: (الاستمداح) بالتقارير والإحصاءات العالمية، كحصول (خطوط النسخ والرقعة الجوية العربية السعودية) على المركز الأول في المواعيد!! والعجيب أن تقرأ هذا (التميلح) وأنت في طائرةٍ أقلعت في الموعد المحدد وهبطت في الموعد المحدد، ولكن فريق الصيانة لم يحدد لها موقف نزول الركاب!! وعليك أن تنتظر مدة قد تزيد عن زمن الرحلة حتى يعرف الكابتن (وين يلبِّق) بالضبط؟!!
ويتجلى فن (التنعيم السعودي) في خبرٍ عمَّمته (واس) ما غيرها يقول: «المملكة في المرتبة (34) عالمياً والثانية عربياً في التنمية البشرية»!
وهو يعني (إذا اقتصرنا على المدح فقط) أننا ما زلنا في بداية النهضة المباركة رغم كل ما أنجزناه في (مسلسلة الأخبار المكسيكية السعودية) من رفاهية لـ(الموااااطٍ)!!
ورغم كل هذه الأرقام الفلكية في موازنات الخير والبركة حسب سليمان العيسى (رحمه الله): «أتارينا يا عزة لا رحنا ولا جينا»!!
فن التنعيم السعودي !
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
