تبدو الطاولة السياسية في العالم العربي، وفي العالم كله، مقلوبة رأسا على عقب بين الرؤية السياسية والموقف أو الرأي والرؤية الشعبية.
الكل ينظّر عن داعش، الكل يفتح الموقف السياسي السعودي تجاه ما يجري في العالم العربي والتغيرات والأحداث التي تجري على الأرض، بما فيها التعيينات السياسية المتمثلة بنقل سفراء أو تكليف آخرين (يتم تداول بعض التعيينات لبعض السفراء ونقل آخرين).
اليمن والحوثيون، وإيران وسوريا وليبيا والموقف الخليجي من قطر، الضربة الأمريكية لجماعات إرهابية.
ترى ما الذي يجري وكيف يجري وما هي حدوده وحدود تأثيره على استقرارنا السياسي والاقتصادي؟ هل تبدو هناك مخاوف من (يبدو أن الأمر كذلك شعبيا) من حدوث تغييرات بفعل الأحداث؟
إلى أي مدى يصل استقرارنا السياسي والاقتصادي؟ وما هي الخطط المستقبلية للبناء والتغيير، هل هي واضحة أو يمكن التكهن بها، وما هي معالمها؟
الجماعات الإرهابية التي تسوّق مشروعها الأممي عن طريق مجموعة من البلطجية وهواة الدمار، يبدو أن أمر القضاء عليها كجماعات مسلحة في غاية السهولة ومجرد وجودها الحالي وامتدادها، عن صحّة التسميات والإشاعات، أو حتى الوقائع، هو وجود مهني وظيفي تغلب عليه طباع العمل الاستخباراتي، ولكل تخمينه وقراءته الخاصة حول هذه الوظيفة وأين يقع ملفها الحقيقي.
وربما يشترك عدد من الملفات فوق طاولة واحدة ويجمعها ملف الجماعات الإسلامية المسلحة، ويمكن استثناء جماعة «الحوثيين» لأسباب طائفية ولوجود قراءات واسعة ودقيقة حول دعمها الذي لم يعد خافيا، ما يخفى فيما يخص الحوثيين هو هل هناك أحزاب أو جماعات أو دول أخرى مستفيدة من امتدادها وتهديدها داخل اليمن وخارجه؟
الفيديو الرائج لمقاتلتين أمريكيتين وهما تبيدان عبر تصوير ليلي مئات (الرقم المكتوب في ملف الفيديو المتداول يفوق أربعة آلاف إرهابي) من إحدى الجماعات الإسلامية في العراق يؤكد أن الإرادة الدولية، في حالة انتهاء وظيفة هذه الجماعات، يسهل عليها القضاء على أي تهديد أو أي شكل من أشكاله.
إذا! ماذا عن المستقبل السياسي للمنطقة بعد انتهاء ما اتفق على تسميته بالربيع العربي؟
يبدو أن الأمر سيأخذ وقتا أطول من المتوقع، وربما ينشأ من هذا الوضع البطيء جدا فيما يتعلّق بالاستقرار أوضاع تشكل خطرا أو تهديدا مباشرا.
لم يعد الحديث عن الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة أمرا يمكن تجاهله أو السكوت عنه، ويمكن اعتباره الضمانة الوحيدة المتبقية للاستقرار بكل أشكاله.
الشكل الوحيد الذي يهدد هذا الاستقرار هو وجود أنظمة تقليدية أو هرم ديكتاتوري تاريخي في بعض الجمهوريات التي انهارت بفعل وحشيتها.
تغيير أوراق اللعبة السياسية أصبح شرطا مهما، لم يعد يعيقه سواء الانتهاء من الألعاب الدائمة، وهي الطاولة المقلوبة والتي لا تزال على وضعها حتى نهاية الأمر في سوريا ولبنان والعراق، ومثلها في ليبيا ومصر واليمن، والتي يبدو أنها تشارف على الانتهاء أو في مراحلها الأخيرة ليستقر وضع الربيع وبالتالي العودة إلى مناطق القراءات المتأنية للتغيير الفعلي على مستوى إدارة البلدان العربية.
الخوف الذي يعتري البعض هو عودة أشكال الأنظمة لوضعها القديم أو بقائها عليه، وهذا تعززه الطمأنينة التي سيصدّرها نجاح إدارة الأزمة، في حال نجاحها وهذا هو المتوقع، على الرغم من أن وجود فتيل ولو صغيرا في المنطقة يفتح الباب للمراوغات السياسية فيما يخص الدول العظمى، سواء لمصالح اقتصادية أو عسكرية.
في محصلة الأمر، هناك ما سيحدث، وهناك من هو متفائل وآخر متشائم وأطراف في المنتصف، إما لعدم الاهتمام أو لعدم وضوح الرؤية.
من هو الأقرب للصواب في قراءة هذه الأحداث؟
الشارع العربي جزء مهم من هذا المشهد وهو ما أعنيه بهذه الحالة، والمبادرة بإصلاح الملفات المعطوبة تعزز حالة التفاؤل بكل تأكيد، ولم تعد العجلة البطيئة تسمح ببث الطمأنينة، وربما العكس، زيادة حالة الاحتقان أصبحت تتزامن مع البطء في تغيير الوضع العام.
إذا! الحل الجذري لكل ملفاتنا التي طال علاجها سيجعل التفاؤل هو سيد الموقف.
علاج الملفات المعطوبة
عادل حوشان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
