لم يمنعه اعتلال قلبه عن بذل الجهود لتحصيل لقمة العيش لزوجته وأبنائه، فقد أمضى أكثر من عشرين عاما مغتربا، ليتخصص في إعداد وتقديم وجبات الطعام لزبائن المطعم الذي يعمل فيه بروح مرحة، موزعا ابتسامته العريضة وأحيانا «قفشاته» ونكاته على بعض من ألفهم خلال ترددهم على المطعم، يساعده في ذلك قصر قامته
هكذا يقضي العامل «الخمسيني» مهدي داود يومه منذ ساعات الفجر الأولى حتى يرخي الليل سدوله، مخفيا علة قلبه حينا ومتناسيا إياها حينا آخر في سبيل الحصول على مرتبه الزهيد في نهاية الشهر، وتحويل جله إلى أسرته في موطنه
مهدي المثقل بهموم الحاجة والمرض، روى مأساته بأنه حاول غير مرة أن يداوي القلب العليل، لكن مسعاه يصطدم في كل مرة بضرورة المكوث وقتا طويلا في المشافي، مما يعني انقطاعه عن العمل والخلود إلى السرير الأبيض، ويترافق معه حرمان زوجته وأبنائه من المصروف الشهري، وبالتالي حرمان الصغار من الدراسة، وخمود موقد الطبخ وتعريض الجميع للسعات الجوع، لهذا أيقن أبو العيال أنه لا مناص من مواصلة الكدح حتى لو أدى الأمر إلى سقوطه وهو يحمل بكلتا يديه أطباقا يمررها على طاولات الزبائن تارة ويزيل ما يخلفه هؤلاء من بقايا طعام على موائدهم تارة أخرى
مهدي.. قوت العيال يحول بينه وبين الفراش الأبيض
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
