كل العمليات المالية والإدارية اليوم تعتمد على الخدمات الالكترونية.. وتعتمد على أرقام سرية يجب أن تؤسس عند بدء التسجيل لأي خدمة وترسل هذه الأرقام السرية إلى البريد الالكتروني لكل مستخدم، وهذ ما يحصل عند نسيان الرقم السري وطلب استبداله. فكما هو معروف فإن شركات خدمات البريد الالكتروني مثل الياهو ميل والهوت ميل والجي ميل وغيرها كلها شركات تجارية لم يسبق لأحد أن جرب اختبار مصداقيتها وقدرتها على مواجهة وتحمل كوارث الأخطاء الفنية.
السؤال: ماذا لو اختفت شركات خدمات البريد الالكتروني أو إحداها مثل الياهو لأي سبب تقني أو قانوني أو غيره؟ ماذا سيصيب القطاع العام والخاص من تعطل وخسائر؟! الأكيد أن الذين سجلوا بريدهم الالكتروني لدى الأجهزة الحكومية ولدى قطاع الأعمال مثل البنوك سيصابون بحالة من ارتباك شامل في جميع أعمالهم.. لم يسبق له مثيل!
نحن نعلم اليوم أنه وحتى وزارة الداخلية بنظام أبشر وغيره تعتمد على بريدك الالكتروني لترسل عليه الأرقام السرية لفتح ملفك الالكتروني لدى مرافق وزارة الداخلية، إذا فإن شأن البريد الالكتروني في حياتنا اليومية مهم جدا على النطاق الرسمي، ناهيك عن مخاطر الاختراق ودور المخابرات الدولية وعن كشف الأسرار المحتملة جراء الاعتماد على شركات البريد الالكتروني الأجنبية!
ولذلك أرى أن تبادر الجهات الرسمية المختصة المعنية بالمعاملات الالكترونية ببناء موقع للبريد الرسمي لكل مواطن، برقم بطاقة هويته أو بالاسم الأول وآخر أرقام لبطاقة هويته أو يقوم المواطن بنفسه بتأسيسه، على أن يشمل اسمه أو رقم هويته، ليعتبر ذلك هو البريد الرسمي الذي تتم عليه المراسلات الرسمية، وأن يربط هذا البريد برقم الهوية المدنية لكل مواطن، وأن تبادر كل جهة رسمية بالتنسيق مع موظفيها بالقطاع الخاص والعام مدنيين وعسكريين، رسميين وموقتين، بحيث يتم إنشاء بريد رسمي لكل موظف على الموقع الالكتروني للجهة التي يعمل لديها، ويلتزم رسميا بأن يكون هذا عنوانه الذي يجب عليه أن يفتحه من آن لآخر ليستلم ما يرد عليه من مخاطبات رسمية ومدنية.