اليوم لا تكاد تميز الصحفي عن رجل العلاقات العامة أو الموظف المتعاون في أي مؤسسة أو جهاز عام أو خاص! كلهم يمارسون الصحافة، كلهم يكتبون، كلهم يمارسون عمل التقارير والفيتشر ستوري، والتغطيات للمناسبات والأحداث، وبشكل مخيف للأسف.
كان هذا الوضع مستشريا في فترة كانت تعاني فيها الصحافة من الصحفيين وتعتمد على المتعاونين، ويبدو أن الظاهرة استمرت حتى اليوم، بل إن رجال العلاقات العامة أصبحوا أصحاب سلطة على الصحيفة ويملون على بعض مسؤولي الصفحات ما ينشر عن مسؤوليهم وأجهزتهم بشكل مشين ومضلل للرأي العام ويقلل من مصداقية الصحافة في المجتمع للدرجة التي أصبح فيها معظم الناس لم يعد يصدق ما تنشره الصحف، ناهيك عن الموظفين الذين تعودوا إرسال موادهم الصحفية بالإيميل الآن للصحيفة للنشر، علاوة على الموظفين المتعاونين ممن يداومون مساء في الصحيفة كمسؤولين عن صفحات ومواد صحفية مهمة للجمهور، وربما غير مؤكدة.
ما يخيفني بطبيعة الحال هيمنة رجال العلاقات العامة على النشر في الصحافة وكأنهم صحفيون ودون أن يجدوا من يوقفهم عند حدهم من داخل الصحيفة للأسف، وهؤلاء معروفة مهمتهم في معظم الأحداث حماية أجهزتهم ومسؤوليهم من غضبة الجمهور وتزييف الحقائق وتضليل الرأي العام لحين تكشف حقائق المشكلات، بل إن معظمهم وصل به الحد للصرف على رجالات الصحافة بالعزايم والهدايا وتنمية علاقات منتجة مع الصحفيين، للدرجة التي تخدم نشر موادهم بدون تأكد من مصدر أو اثنين على الأقل كما هو قانون العمل الصحفي.
قلة من رؤساء التحرير ومسؤولي الصفحات والتحرير من يوقف نشر هذه المواد لحين التأكد من مصداقيتها، بل بعض رجال العلاقات العامة يعملون في الصحف كمحررين وصحفيين، وهي أم النكبات، ناهيك عن موظفي الإيميلات والمتعاونين من موظفي الأجهزة العامة، هذا يضعف من مصداقية الصحيفة ويقلل من إقناعها للجمهور بما تنشره، لأن مسؤولية هؤلاء تتوقف عند نشر ما يشتهون من مواد، السؤال هنا: كيف تنامت هذه الظاهرة ولماذا؟! السبب أن القائمين على الصحافة لم يستثمروا في صناعة صحافة مهنية تعتمد على صحفيين مدربين ومتمكنين ولا يسمح بنشر مادة إلا من صحفي ينتسب للصحيفة، لكن معظم رؤساء التحرير لا يفكرون إلا في الأرباح، وهذه أسهل طريقة للصرف على متعاونين يوفرون مادة للصحيفة أيا كانت. الصحافة للأسف لم تصل للمهنية بعد، ولا تزال وظيفة من لا وظيفة له أو عاملين في أجهزة العلاقات العامة، وهؤلاء الأخطر على وعي الناس ومصداقية الصحافة..ولله الأمر من قبل ومن بعد.