لي كلام (دُقّة) عن ومع السيّد «محمد أمين».. ومحمد أمين اسم لا على التّعيين، إنّها الإجابة التي نقولها لكل من يسألنا «انت مين؟»، ونحن لسؤاله ولـ»لقافته» من الكارهين.. وتلك حرّية شخصية فلا إكراه على الكلام بعد ردّ السلام!
أمّا أن تصاحبني وأصاحبك فذاك أمر يحتاج إلى «قرار» بعد رغبة مشتركة وإرادة مشتركة واتفاق مشترك.. يوقع مبدئيًا بالأحرف الأولى ثم يصادق عليها العقل والقلب ويمهرها بـ»الختم» أو يبصم عليها بأصبع الإبهام الواحدة أو «بالعشرة» كما يقولون!
وما دام أننا نعلم أن الله، الحَكم العدل الخبير، لم يحملنا ما لا نطيق، ولم يُكرهنا على رفيق أو صديق، فإننا في حل من القبول أو المُضي والاستمرار في أي شراكة خاسرة.
«خلّي طلبني عنب يوم العنب يابسْ..
سبعة عناقيد لا زايد ولا ناقصْ»..
هذا هو حنين من واحد من أبناء «ثقيف» عاشق الطائف المأنوس، يتحسّر على زمان «تحطيب العنب» وهي حرفة والده ـ يرحمه الله ويرحم زمان رُمان الطائف وحماطه وسفرجله وخوخه وتوته وعنبه، قبل أن يأتي زمان «المستورد» بفاكهة لا تحمل رائحة تُربة الأرض، ولم ترتوِ بعرق فلاحها الذي وشوش كل نبتة رعاها، يقول لها، وهو يتفيّأ ظلالها الوارفة: «تعبك راحة»!
أين ذهبت بساتين الطائف بعنبها وتوتها وخوخها ورمانها، وغيرها من الفواكه التي لا يضاهي طعمها ورائحتها المستورد القادم ـ منزوع النكهة والطعم والرائحة.. بساتين على مد النظر لم تُبْقِ لها سطوة «الحديد والاسمنت» إلا الأثر؟
ومن حقّ كل من عشق الطائف المأنوس أن يقف بالطار على شواهدها ويقول:
«يا سيدي ياللي ورا الطايف وعَيّا القلب يسلاهْ
ما أدري ذكرني كما أنا أذكره والاّ نسيني».