“العمالة الفقيرة” عنوان لمأساة فئة تعيش في عالمنا تتصف وظائفها في أغلب الحالات بتدني الأجور، وضعف استقرار الوظيفة، وظروف العمل السيئة، وقلة الحماية الاجتماعية أو انعدامها.
ورغم النداءات بضرورة إخراج أكبر عدد من العمالة الفقيرة من القطاع الهش وغير المنظم الذي تعمل فيه، وتحسين ظروف عملها، إلا أنه يبدو أن العالم تخلى عن زخم معالجة مأساتها.
دراسة لقسم البحوث في منظمة العمل الدولية تعاود النداء وتؤكد أن خفض عدد العمالة الفقيرة يرتبط ارتباطا وثيقا بتراجع نسبة العاملين في القطاع غير المنظم.
انخفاض العمالة الفقيرة
تشير الدراسة إلى أن عدد العمالة الفقيرة، وهم ما تعرفهم منظمة العمل الدولية بالعاملين لحسابهم الخاص ولحساب أسرهم، انخفض انخفاضا كبيرا خلال عقد من الزمن، لكن هذا التقدم توقف في 2013.
وتضيف أن الأمر يتطلب تحقيق تحسينات إضافية لإخراج هذه العمالة خارج دائرة العمل الهش وغير المنظم، وضمان ظروف عمل لائقة لهم.
وترى الدراسة التي حملت عنوان “اتجاهات الاستخدام العالمية 2014” أن 375 مليون عامل كانوا يعيشون على أقل من دولار وربع يوميا في عام 2013 مقارنة بـ 600 مليون عامل في أوائل القرن الحادي والعشرين، أي بمعدل انخفاض سنوي قدره 12% ، لكن التقدم توقف، ولم يتراجع عدد العمال الذين يعيشون في فقر مدقع في 2013 إلا بنسبة 2.7% عالميا.
وأضافت أن هذا الاتجاه يعكس وصول الاستخدام الهش إلى ذروته، وقد ازداد الاستخدام الهش بنسبة 1% تقريبا في 2013، وهي نسبة أعلى بكثير من معدّل النمو قبل الأزمة المالية والذي بلغ 0.2%.
الوظائف الهشة
تؤكد الدراسة أن الوظائف الهشة ووظائف القطاع غير المنظم ما زالت فرص العمل الوحيدة المتاحة لكثير من الناس في العالم الثالث.
وترى أنه لا يزال الاستخدام في القطاع غير المنظم منتشرا في معظم الدول النامية مع وجود اختلافات إقليمية كبيرة.
وترتفع معدلات العاملين في هذا القطاع بشكل خاص في منطقتي جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا لتصل إلى 90% من إجمالي عدد العاملين في بعض البلدان.
وتقول إنه على الرغم من أن أكبر تقدم أُحرز في الحد من الفقر كان في هاتين المنطقتين، إلا أن ارتفاع نسبة الاستخدام في الاقتصاد غير المنظم يشكل على الأرجح عائقا أمام الحد من الفقر بشكل مستدام.
المدير العام لمنظمة العمل الدولية جاي رايدر يقول: هذا يظهر بوضوح أن خلق فرص عمل لائقة هو الأولوية الإنمائية الأشد إلحاحا في العالم، ويجب أن تصبح في صميم أجندة التنمية عندما يتبنى المجتمع الدولي أهدافا إنمائية جديدة لما بعد 2015.
كما يعد التغلب على الاستخدام الهش والعمل في الاقتصاد غير المنظم أساسيا في القضاء على الفقر بطريقة مستدامة.

