من نعم الله علينا نحن البشر، أنه جعل الأرض كروية الشكل، ولو لم تخلق بهذا الشكل لكان هناك كلام آخر، فلو كانت مربعة الشكل أو مستطيلة أو بشكل آخر غير الشكل الذي خلقت عليه الآن، لربما أصبحت الحياة فيها صعبة جدا والتنقل فيها أصعب

ولربما اختفت الفصول الأربعة
فسبحان الله الذي يعلم ما لا نعلم
وسيكون السفر إلى البلدان الأخرى عبر مجال واحد مما قد يؤدي إلى حوادث كثيرة للطائرات، لأنها ستطير باتجاه واحد

ولنضرب مثالا على ذلك - فلو أردنا السفر إلى مدينة تقع على الجانب الآخر للأرض - لما استطاع مطار هذه المدينة سوى استقبال عدد محدود من الطائرات، لأن الإقلاع والهبوط سيكون من جهة واحدة
إضافة إلى أن الغلاف الجوي لن يكون كرويا، مما يعني أنه سيكون ضعيفا وغير متماسك ليمنع تساقط الشهب والنيازك ويمنع تسرب الأوكسجين الذي به نعيش
ومن نعمه عز وجل أنه جعل الأرض كروية، وإلا فإن الشمس لن تغيب أبدا عن الأرض ولما كان هناك ليل أبدا وسيعيش العالم في قلق متواصل، فالليل لا يعوضه شيء
قال تعالى في سورة القصص (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) )
أيضا المطر لن يكون غزيرا بهذا الشكل، فهو يحتاج إلى منخفضات ورياح دافئة وماء
وعدم كروية الأرض يجعل الأمر مستحيلا، بل قد لا تكون هناك أنهار وبحار ومحيطات، لأنها تكون قد جفت بعد أن تسربت إلى الجهة التي تنتهي فيها الأرض إلى الفضاء الذي سنراه تحتنا كما نراه فوقنا ونحن على طرف الأرض أو نهاية الأرض
فسبحان الله الذي قدر فهدى بما يصلح للعباد
قال تعالى: (مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ)
نعم، إن كروية الأرض نعمة كبيرة من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى