اعتبر عدد من المشايخ والمهتمين بالشأن الديني أن ما يقدم لطلاب المرحلة الابتدائية من أحاديث نبوية يُرجح ضعفها أمر مثير للتساؤلات، موضحين تخوفهم من تأثيرها على فهم الأطفال للمغزى الحقيقي، ومنها مسألة الإطراء النبي –صلى الله عليه وسلم- استنادا إلى الحديث عن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله فقلنا انت سيدنا ، فقال: "السيد الله تبارك وتعالى" قلنا وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً، فقال : "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان" وفي رواية اخرى أنه صلى الله عليه وسلم كرر ذلك ثلاثاً، فقال "السيد الله، السيد الله، السيد الله".
وفي ذات السياق تواصلت "مكة" مع متحدث وزارة التعليم فهد الحارثي منذ أكثر من شهر، للوقوف على القضية ومدى سلامة موقف وزارة التعليم من تلك الاحاديث، إلا أنه وعد اكثر من مرة بالرد على التساؤلات، إلا أنه لم يقدمها حتى اليوم.
واستشهد عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة ام القرى بمكة المكرمة عضو التدريس بمعهد الحرم المكي فيصل معلم، ببطلان الاحاديث التي تدعوا لوقف الإطراء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قول النبي "انا سيد ولد أدم ولا فخر"، وهو أمر لا يجانب احترام وتقدير البشرية لسيد الأمة صلوات الله وسلامه عليه، ويضيف معلم "لا يُنكر ما قد يحدثه الشيطان للغلو مما قد يُبالغ في إجلاله ، غير ان الإسلام أغلق باب الشرك" ونبذ التشدد، منوهاً إلى انه كان الأفضل ان يتم تجنيب دور التعليم الاحاديث المثار حولها والتي لا تزال محل تداول بين العلماء والمختصين.
فيما التزم القارئ الشيخ عبدالله بصفر الصمت على ان لا يخوض الحديث حيال القضية التي أُثيرت بشأن إنكار إطرائه عليه الصلاة والسلام، ولم يقف الصمت عند هذا بل لحق به الدكتور محمد العوهلي وكيل وزارة التعليم العالي للشؤون التعليمية الذي برر صمته من خشيته ان يصدم بمرجعيته مكتفياً بأن محبة تاج الأمة وسيدها هو حق على البشرية وجزء من الدين ولا يمكن لكائن من كان تجاهلها.
"تحمل هذه الأحاديث اختلاف يضر ولا ينفع، فما هو مبرر اقحامها بمناهج التعليم للمراحل المبكرة؟ كان ينبغي من القائمين على وزارة التعليم تجنيب الناشئة المسائل الفقهية والدينية التي تحتاج إلى تفسير، لئلا تحتار عقولهم الصغيرة ويختلط بهم الأمر من كثرة اللبس، كما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيد المتواضعين وهو الذي أمر الصحابة رضوان الله عليهم بأن يقوموا لسيدهم "زيد"، إذ قال "قوموا لسيدكم"، وشبه ذلك بأنه مخالف تماماً للحديث الذي أُدرج بالمنهج المدرسي، من باب إنكار إطرائه صلى الله عليه وسلم، فقد آن الأوان للإجابة عليها إذ كيف يُقبل مديح الابناء لآبائهم والعامة لخواصهم، بينما يُستنكر مدح سيد الأمه والثناء عليه وهو الشفيع المُشفع عند ربه لأمته".
عبدالله فدعق فقيه ومفكر اسلامي "على الجهات ذات العلاقة أن تتجنب تناول الأحاديث التي يكثر حولها اختلاف العلماء والفقهاء في المقررات المدرسية، وتعليمها للطلاب خاصةً صغار السن ، فقد تقلل من مكانة وعظمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتجرده من منزلته الرفيعة والمكانة العظيمة، مما قد يقتل في نفوسهم غيرتهم عليه وولائهم له" ماجد العباس مؤذن الحرم المكي