ما من أحدٍ إلا وهو ينشدُ السلامةَ غير أنّ طريقاً واحداً هو الذي يُمكن أن يصِلك بها؟!ولِمن أراد السلامةَ في شأن: «التّسكين/ والإسكان» فإنّما تأتي نتيجةً للعَجلة على خلاف ما كنّا تعلّمناه قبلاً بوصفنا من مخرّجات جيل:(لا ترم قشر الموز) و: (بابا لا تُسرع فإن في العجلة الندامة)! في حين أنّ الإبطاء في: «التسكين» تأنّياً – وَفق مخرّجات هذا الجيل - قد يُسفر بالضرورة التنمويّة عن ندامةٍ، بسببٍ من أنّ الإبطاء في: «التسكين» يُفضي هو الآخر إلى استدامة أذى طالما كدّر على كثيرٍ من الناس معيشتهم، إذ رهنَ (راحة بالهم) تحت رحمةِ المالك/ المؤجّر.
!ابذل- يا أيها الوزير الطّيب - من جهدك/ وقِواك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ودُس برجلك اليمنى على»بنزين» منتهى إمكاناتك عسى أن تبلغ الغاية سرعة.
.
يا معالي الوزير- أسرِع أسرِع فإنّ ثمة من ينتظرك على «الرصيف» مع شيءٍ من أمتعتهم وأبنائهم.
.
أسرع لعلك أن تصل قبل أن يودّعوا الحياة دون أن يظفروا بـ: «سكنٍ، «ذاك الذي لم يكن له من قيمة في حياتهم إلا ما يزخر به: (السّكن) نفسُهُ من دلالات لفظيةٍ باذخةٍ تشي بالاستقرار والرّحمة.
.
والتي بضدّها تتبيّن عظم الحاجة لِعَصب: «حياة المواطن».
.
هي الحاجة إذن إلى: «سكنٍ»، والذي لا يسعك معه أن تتأنّى محتجاً بأي دعوىَ يكون من شأنها أن تُحرّضك على أن ترفع قدمك عن دوّاسة بنزين مركبة مشروعٍ طال انتظاره بالمرّة.
!سكّن تسلم – يا معالي الوزير-.
.
ولئن كان هذا في كتاب: «النحو» له حظّ من النظر، فإنه في كتاب: «الوطن» هو النّظر كلّه وما سُمّيت الأوطان أوطاناً إلا من أجل أجلّ معاني: «الوطن» حيث الاستيطان سكنىً في ملكيّةٍ لا أُجرة عليه.
.
ذلك أنّ لـ: «السكن» شقان فأما أحدهما: فالقضاء المبرم على الألم الذي أقضّ مضاجع: «المواطن» فتقلّب بالتالي على جمر غضى مالكٍ - مؤجرٍ جشعٍ قد سامهم بارتفاع الأجور سوء العذاب! وأما الشق الآخر: فتكثيفٌ للولاء معنىً ومبنىً، وما بينهما يكون أعظم دروس: «الوطنية» تلك التي يُمكن أن تتلقاه الشعوب من حيث مادتي: «الحُبّ» لـ:(الوطن) و: «الانتماء» له وللقيادة.
سل من شئت.
.
ما أوجز عبارة باستطاعتنا أن نُعَرّف بها: «الوطن؟! ستأتيك الإجابة بصوتٍ واحدٍ وعلى هذا النحو من الوضوح: «إنما الوطن السّكن»! وفي مثل هذه الإجابة تكون: «السلامة» للوطن وإنسانه.